عليه وآله وسلم قال : أيكم يعطى هذا نصيبه ويؤثره على نفسه ؟ فسمعه علي عليه
السلام فقال : نصيبي فأعطاه إياه ، فاخذه رسول الله صلى الله عليه وآله
فأعطاه الرجل .
ثم قال : يا علي ان الله جعلك سباقا للخير ، سخاء بنفسك من المال ،
أنت يعسوب المؤمنين ( 1 ) والمال يعسوب الظلمة ، والظلمة هم يحسدونك ،
ويبغون عليك ، ويمنعونك حقك بعدي ( 2 ) .
5 - وعنه بالاسناد عن القاسم بن إسماعيل بن ابان ، عن
عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ان
رسول الله صلى الله عليه وآله كان جالسا ذات يوم ، أصحابه جلوس حوله ،
فجاء علي عليه السلام ، وعليه سمل ( 3 ) ثوب مخرق عن بعض جسده ، فجلس
قريبا من رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر إليه ساعة ، ثم قرا :
( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم
المفلحون ) ( 4 ) .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام : اما انك
رأس الذين نزلت فيهم هذه الآية وسيدهم وامامهم ، ثم قال رسول الله
صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام : أين حلتك التي كسوتها ( 5 ) يا علي ؟
هامش
1 ) اليعسوب : أمير النحل - والرئيس الكبير الكيس . هذا اللقب الشريف من الألقاب التي أعطاها
النبي صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليا عليه السلام ، رواه جماعة من اعلام القوم ، واليك
بعضها : الحافظ ابن عبد البر المتوفى سنة ( 463 ) في " الاستيعاب " المطبوع بذيل " الإصابة "
ج 4 / 169 ط مصر - والعلامة ابن الأثير الجزري المتوفى سنة ( 630 ) في " أسد الغابة "
ج 5 / 287 ط مصر ، والعلامة الهيثمي المتوفى سنة ( 807 ) في " مجمع الزوائد " ج 9 / 101
ط مصر ، والعلامة ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة ( 853 ) ه في " لسان الميزان " ج 2 / 414
ط حيدر آباد الدكن ، وغيرهم ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى " إحقاق الحق " ج 4 / 26 إلى
35 .
2 ) تأويل الآيات ج 2 / 679 ح 6 - وعنه البحار ج 36 / 60 ح 3 والبرهان ج 4 / 318 ح 11 .
3 ) السمل ( بفتح السين المهملة وكسر الميم ) : الثوب الخلق البالي .
4 ) الحشر : 9 .
5 ) في المصدر المطبوع ، والبحار : كسوتكها .