فيقول : يا مريم انى لك هذا ؟ فتقول : هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء
بغير حساب ( 1 ) .
7 - أبو سعيد الخدري قال : أصبح علي عليه السلام ذات يوم ساغبا ( 2 )
فقال : يا فاطمة عندك شئ تغدينيه ؟ قالت : لا والذي أكرم أبى بالنبوة ،
وأكرمك بالوصية ، ما أصبح اليوم ( 3 ) عندي شئ اغديكه وما كان عندي منذ
يومين الا شئ كنت أوثرك به على نفسي وعلى ابني هذين : حسن وحسين ،
فقال علي عليه السلام : يا فاطمة الا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا ؟ فقالت : يا
أبا الحسن انى لأستحيي من الهي ان تكلف نفسك ما لا تقدر عليه ، فخرج على
من عند فاطمة عليها السلام واثقا بالله حسن الظن به عز وجل ، فاستقرض
دينارا ، فاخذه ليشترى لعياله ما يصلحهم ، فعرض له المقداد بن الأسود في يوم
شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه ، وآذته من تحته ، فلما رآى علي عليه
السلام انكر شانه ، فقال : يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك ؟
فقال : يا أبا الحسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي ، قال عليه السلام :
يا أخي لا يسعني ان تجاوزني حتى اعلم علمك ، فقال : يا أبا الحسن رغبت إلى
الله عز وجل ، واليك ان تخلى سبيلي ، ولا تكشفني عن حالي ، قال : يا أخي
لا يسعك ان تكتمني حالك .
فقال : يا أبا الحسن اما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا صلى الله عليه
وآله وسلم بالنبوة ، وأكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي الا الجهد ، وقد
تركت عيالي جياعا ، فلما سمعت بكائهم لم تحملني الأرض ، فخرجت مهموما
راكبا رأسي ، هذه حالي وقصتي ، فانهملت عينا علي عليه السلام بالبكاء ، حتى
بلت دموعه لحيته ، فقال : احلف بالذي حلفت به ما أزعجني الا الذي
أزعجك ، وقد اقترضت دينارا فهاكه فقد آثرتك على نفسي ، فدفع الدنيا
إليه ، ورجع حتى دخل المسجد ، فصلى الظهر ، والعصر ، والمغرب .
هامش
1 ) أمالي الطوسي ج 2 / 227 - وعنه البحار ج 37 / 105 ح 8 - والبرهان ج 1 / 281 ح 4 .
2 ) البحار خال من كلمة " ساغبا " 3 ) في البحار : ما أصبح الغداة عندي .