فلما لبس القميص مد لم القميص فامر بقطعه واتخاذه قلانس ( 1 )
للفقراء ، فقال الغلام : هلم اكفه ( 2 ) قال : دعه كما هو ، فان الامر أسرع من
ذلك ، فجاء أبو الغلام فقال : ان ابني لم يعرفك ، وهذان درهمان ربحهما ،
فقال عليه السلام : ما كنا لافعل ، قد ما كست وماكسني واتفقنا على
رضى ( 3 ) .
15 - الأصبغ بن نباتة : قال علي عليه السلام : دخلت بلادكم باشمالى
هذه ، ورحلي وراحلتي هاهي ، فان انا خرجت من بلادكم بغير ما دخلت
فإنني من الخائنين .
وفى رواية : يا أهل البصرة ما تنقمون منى ان هذا لمن غزل أهلي ؟ وأشار
إلى قميصه ( 4 ) .
16 - ورآه سويد بن غفلة ، وهو يأكل رغيفا يكسره بركبته ، ويلقيه في
لبن حازر ( 5 ) أجد ريحه من شدة حموضته ، وفى يده رغيف ، أرى قشار الشعير
في وجهه ، وهو يكسر بيده أحيانا ، فإذا غلبه كسره بركبته وطرحه فيه ، فقال :
ادن فاصب من طعامنا هذا ، فقلت : انى صائم ، فقال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله يقول : من منعه الصوم من طعام يشتهيه كان حقا على
الله ان يطعمه من طعام الجنة ويسقيه من شرابها ، قال : فقلت لجاريته ، وهي
قائمة بقريب منه : ويحك يا فضة ، اما تتقون ( 6 ) الله في هذا الشيخ فتنخلون له
طعاما لما أرى ( 7 ) فيه من النخالة ، فقالت : لقد تقدم الينا ان لا ننخل له
طعاما ، قال : ما قلت لها فأخبرته ( 8 ) فقال أمير المؤمنين عليه السلام : بابى وأمي
هامش
1 ) القلانس : جمع القلنسوة وهي من ملابس الرأس .
2 ) كف الثوب : خاط حاشيته خياطة ثانية بعد الشل .
3 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 2 / 97 - وعنه البحار ج 40 / 324 .
4 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 2 / 98 - وعنه البحار ج 40 / 325 .
5 ) الحازر : اللبن الحامض .
6 ) في البحار : الا تتقين الله في هذا الشيخ الا تنخلون له طعاما .
7 ) في البحار : مما أرى فيه من النخالة .
8 ) أي أخبرت عليا عليه السلام بما قلته للجارية .