مجاهدا ، وبالليل ساهرا مكابدا ، ثم هذا فطورك ، فقال عليه السلام :
علل النفس بالقنوع والا طلبت منك فوق ما يكفيها ( 1 )
20 - وقال الأحنف ( 2 ) بن قيس : دخلت على معاوية فقدم إلى من الحلو
والخامض ما كثر تعجبني منه ، ثم قدم ألوانا ما ادرى ما هو فقلت : ما هذا ؟
فقال : مصادر بن البط محشوة بالمخ ، قد قلى بدهن الفستق ، وذر عليه الطبرزد ،
فبكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ فقلت : ذكرت عليا عليه السلام بينا انا عنده
فحضر وقت افطاره ، فسألني المقام إذ دعا بجراب مختوم ، فقلت : ما هذا
الجراب ؟ قال : سويق الشعير ، فقلت : خفت عليه ان يؤخذ أو بخلت به ؟
قال : لا ولا أحدهما لكني خفت ان يليته الحسن والحسين عليهما السلام بسمن
أو زيت ، قلت : محرم هو ؟ قال : لا ولكن يجب على أئمة الحق ان يقتدوا
بالقسم من ضعفة الناس ، كيلا يطغى الفقير فقره ، فقال معاوية : ذكرت من
لا ينكر فضله .
21 - العرني : وضع خوان من فالوذج ( 3 ) بين يديه فوجا ( 4 ) بإصبعه حتى
بلغ أسفله ، ولم يأخذ منه شيئا وتلمظ ( 5 ) بإصبعه وقال : طيب طيب وما هو
بحرام ، ولكن اكره ان أعود نفسي بما لم أعودها .
وفى خبر عن الصادق عليه السلام انه مد يده إليه ثم قبضها ، فقيل له في
ذلك ، فقال : ذكرت رسول الله صلى الله عليه وآله انه لم يأكله قط ،
فكرهت ان اكله .
وفى خبر آخر عن الصادق عليه السلام قالوا له : أتحرمه ؟ قال : لا ،
هامش
1 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 2 / 98 - وعنه البحار ج 40 / 325 .
2 ) الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين المنقري التميمي المتوفى سنة ( 72 ) ه .
3 ) الفالوذج : حلواء تعمل من الدقيق والماء والعسل .
4 ) وجاه : ضربه .
5 ) تلمظ : تذوق .