الكرى ( 1 ) ، ولو شئت لتسر بلت بالعبقري ( 2 ) المنقوش من ديباجكم ، ولاكلت
لباب هذا البر بصدور دجاجكم ، ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم .
ولكني أصدق الله جلت عظمته ، حيث يقول : ( من كان يريد الحياة
الدنيا وزينتها نوف إليهم اعمالهم فيها وهم لا يبخسون ، أولئك الذين ليس
لهم في الآخرة الا النار ) ( 3 ) ، فكيف أستطيع الصبر على نار لو قذفت بشررة
إلى الأرض لأحرقت نبتها ، ولو اعتصمت نفس بقلة لانضجها وهج ( 4 ) النار في
قلتها ، وإنما خير لعلى أن يكون عند ذي العرش مقربا ، أو يكون في لظى
خسيئا ( 5 ) مبعدا ، مسخوطا عليه بجرمه مكذبا .
والله لان أبيت على حسك السعدان مرقدا ، وتحتي أطهار ( 6 ) على
سفاها ( 7 ) ممددا أو اجر في أغلال ( 8 ) مصفدا ، أحب إلى من أن القى في القيامة
محمدا خائنا في ذي يتمة أظلمه بفلسة متعمدا ، ولم أظلم اليتيم وغير اليتيم
لنفس تسرع إلى البلى قفولها ، ويمتد في اطباق الثرى حلولها ، وان عاشت
رويدا ( 9 ) فبذي العرش نزولها .
معاشر شيعتي احذروا فقد عضتكم ( 10 ) الدنيا بأنيابها تختطف منكم نفسا
بعد نفس كذئابها ( 11 ) ، وهذه مطايا الرحيل ، قد أنيخت لركابها ، الا ان
هامش
1 ) الكرى ( بفتح الكاف وسكون الراء ) : النعاس والنوم .
2 ) العبقري : الديباج - البسط الوشية .
3 ) هود : 15 - 16 .
4 ) الوهج ( بفتح الواو وسكون الهاء ) : اتقاد النار .
5 ) الخسئ : الصاغر .
6 ) الاطمار : ( جمع الطمر بكسر الطاء ) وهو الثوب الخلق البالي .
7 ) السفا ( بفتح السين المهملة ) : التراب .
8 ) في المصدر والبحار : في اغلالي .
9 ) رويدا : قليلا .
10 ) عضه : امسكه بأسنانه .
11 ) الضمير في " كذئابها " يرجع إلى الدنيا .