في خيامها ناعمة ، وبين أثيم في جحيم يصطرخ ( 1 ) ، ولا تعجب من هذا .
وأعجب بلا صنع منا من ( 2 ) طارق طرقنا بملفوفات زملها ( 3 ) في وعائها ،
ومعجونة بسطها على إنائها فقلت له : أصدقة أم نذر أم زكاة ؟ وكل ذلك يحرم
علينا أهل بيت النبوة . وعوضنا الله منه خمس ذي القربى في الكتاب والسنة ،
فقال لي : لا ذاك ولا ذاك ولكنه هدية ، فقلت له : ثكلتك الثواكل أفعن دين
الله تخدعني بمعجونة عرقتموها ( 4 ) بقندكم وخبيصة ( 5 ) صفراء أتيتموني بها
بعصير تمركم ، أمختبط أم تهجر ؟ أليس النفوس عن مثقال حبة من
خردل مسؤلة ؟ فماذا أقول في معجونة أتزقمها ( 6 ) معمولة ؟
والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها ، واسترق لي قطانها
مذعنة بإملاكها ( 7 ) ، على أن أعصى الله في نملة أسلبها شعيرة فألكوها ( 8 ) ما
قبلت ، ولا أردت ، ولدنياكم أهون عندي من ورقة في فم ( 9 ) جرادة تقضمها
وأقذر عندي من عراقة ( 10 ) خنزير يقذف بها أجذمها ، وأمر على فؤادي من
حنظلة يلوكها ذو سقم فيبشمها ( 11 ) ، فكيف أقبل ملفوفات عكمتها ( 12 ) في
طيها ( 13 ) ، ومعجونة كأنها عجنت بريق حية أو قيئها .
هامش
1 ) الاصطراخ : الصيحة الشديدة .
2 ) من طارق : كلمة من بيانة .
3 ) زملها : لفها .
4 ) عرقتموها : مزجتموها بقليل من قندكم ، والقند هو المصنوع من السكر .
5 ) الخبيصة : الحلواء المخلوطة .
6 ) تزقم : أكل الزقوم وهو الطعام القاتل .
7 ) الضمير راجع إلى القطان أو إلى الأقاليم .
8 ) اللوك : دون المضغ وهي إدارة الطعام في الفم .
9 ) في البحار : في في جرادة وفي بعض النسخ : " عرادة " مكان " جرادة " وهي الجرادة الأنثى .
10 ) العراقة ( بضم العين المهملة ) : العظم إذا أكل لحمه ، وضمير " أجذمها " للدنيا .
11 ) فيبشمها : يلفظها بغضا وسأمة .
12 ) عكمتها : شددتها .
13 ) المراد بالطي هنا ما يطوى فيه الشئ - بحار الأنوار ج 40 / 355 .