قد انتشرت في كثير من بلدان الاسلام . وأول معامل الكاغد أنشئت في سمرقند ، وكانت تنتج نوعا نفيسا منه ، عرف بالكاغد السمرقندي « 1 » . ثم أنشئت له معامل في بغداد ودمشق وطرابلس الشام وشاطبة ( في الأندلس ) وغيرها من البلدان .
ولا مراء أن في كثرة هاتيك المعامل ووفرة ما كان يكتب من مجلدات ، دليلا على أن بيع الورق كان تجارة رابحة ناجحة . وكلما كثر ما تنتجه المعامل من كاغد ، كثرت الكتب تبعا لذلك ، وازداد انتشارها .
على أننا لا نملك من العلم ما ينبؤنا بوضوح عن الأسعار التي كانت تباع بها أدوات الكتابة في العصور الاسلامية ، ولا سيما الكاغد . فان المراجع القديمة قلّ أن تحفل بذكر مثل هذه المعلومات .
ج - تجليد الكتب :
ومما يدخل في موضوع الوراقة ، فن تجليد الكتب . ولسنا لغالي إذا ما قلنا ، ان هذا الفن قد بلغ الذروة من الاتقان في عصور الاسلام . ولم يكن المراد من تجليد الكتاب صيانته داخل جلد حسب ، بل كان يراد من الجلد ذاته أن يكون في بعض الأحيان قطعة طريفة يبدو عليها أثر الفن والذوق .
وفي المراجع التي بيدنا ، أخبار مختلفة في هذا الشأن . كما أن في دور التحف وخزائن الكتب العامة والخاصة في زمننا ، من الكتب ذات التجليد النفيس الفخم ما لا يدخل تحت حصر .
لقد كان تجليد الكتب في بدء أمره ساذجا ، شأنه في ذلك شأن كل حرفة في أطوارها الأولى . وكان المجلدون قليلي التفنن في عملهم . قال ابن النديم في هذا الشأن : « وكانت الكتب في جلود دباغ النورة وهي شديدة الجفاف ثم كانت الدباغة الكوفية تدبغ بالتمر وفيها لين » « 2 » .
هامش
( 1 ) آثار البلاد واخبار العباد للقزويني ( ص 360 طبعة وستنفلد ) .
( 2 ) الفهرست ( 21 فلوجل - 32 مصر ) .