تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

تطور المخطوطات في العراق من ألواح الطين إلى الميكروفيلم

1 - تمهيد :

يعلم الذين درسوا تاريخ العراق القديم وتتبّعوا مخلّفاته الأثرية التي ترقى إلى عصور ما قبل الميلاد ، أنّ العراقيين القدامى ، كانوا مع سائر شعوب الشرق العربي ، قد وضعوا حجر الأساس للحضارة العالمية التي نرى ثمارها قد أينعت وبلغت شأوا رفيعا في عصرنا الحاضر . وما من شك في أنّ مبعث ذلك كله إنما هو العلم . ولا يقوم علم إلّا على « مؤلفات » تدوّن و « معلومات » تكتنز في كتب . تلك التآليف التي يتكوّن من اجتماع شملها وانضمام بعضها إلى بعض ، ثروة فكرية زاخرة ، تحفظ في ما يسمّى ب « المكتبة » .

2 - المكتبات القديمة :

وكان من أظهر مظاهر المدنية في العراق القديم ، أن عني أبناؤه بالمكتبات التي أنشئوها في كثير من بلدانه . وللمكتبات العراقية القديمة شأن رفيع . فقد كانت تقام في المعابد وفي قصور الملوك وفي غيرها من الأماكن . وكان من أثر التنقيبات الأثرية ، أن أمدّتنا بأخبار جملة صالحة من تلك المكتبات الغابرة . ولا بدّ من القول ، إنّ كنوزا مكتوبة ما زالت مطمورة في باطن أرض العراق ، لأنّ أيدي المنقّبين من الآثاريين ، لم تمتدّ إليها حتّى يومنا هذا . وإذا تصفّحنا كتاب « المواقع الأثرية في العراق » ، الذي أصدرته المؤسسة العامة للآثار والتراث ، ألفيناه يحتوي على ذكر سبعة آلاف موضع سجّل بكونه أثريا حتى صدور ذلك الكتاب عام 1970 .
الذخائر الشرقية — صفحة 394 | كوركيس عواد