ونظير هذا الاكتشاف ، ما حصل في سنة 647 ه - 1249 م ، وهو خبر طريف ساقه ابن الفوطي بقوله : « وفيها [ 647 ه ] أمر الخليفة بعمارة سور مشهد موسى بن جعفر عليه السلام . فلما شرعوا في ذلك ، وجدوا برنيّة فيها ألفا درهم قديمة ، منها يونانية عليها صور ، ومنها ضرب بغداد . . ومنها ما هو ضرب واسط . . . فعرضت على الخليفة ، فأمر أن تصرف في عمارة المشهد ، فاشتراها الناس بأوفر الأثمان ، وأهدي منها إلى الأكابر ، فنفذوا إلى المشهد أضعاف ما كان حمل إليهم « 1 » » .
ومن أعجب مكتشفات النقود في مدينة بغداد ، ما ذكره عبد اللّه بن فتح اللّه البغدادي ، الملقّب بالغياثي ، وقد كان حيا في سنة 883 ه - 1478 م . قال في حوادث سنة 867 ه - 1462 م :
« بينما الأمير سيدي علي يعمّر أرضا برواق عزيز « 2 » ، إذ وقع بسرداب فيه مال عظيم من الذهب الأحمر . فأعلم بها بيربوداق « 3 » . ووزنوها ، فكانت سبعمائة منّ بوزن تبريز .
سبع قاطر حلبية ، كلها مسكوكة بسكة الخليفة الناصر لدين اللّه « 4 » . ذهب أبريزتام العيار ، وكان من أموال الخليفة الناصر . وقد دفنه وزرع فوقه الشجر والنارنج حتى لا يفطن به .
وكذلك كان قد فعل الخليفة الناصر ، فإنه كان مولعا بجمع الذهب وحبّه . ولكن جميع ما دفنه ، استخرجه ولده المستنصر « 5 » . وله قصة طويلة ، وأخرجه على العمارات وأبواب البرّ . . . . « 6 » » .
ومن الأخبار المذهلة التي حصلت ببغداد ، سنة 749 ه - 1348 م . ما ذكره ابن حجر العسقلاني في شأن العثور على كنز آخر في رواق عزيز . فإنّ نوّاب الشيخ حسن بك حاكم العراق . « وجدوا في رواق عزيز ببغداد ، ثلاثة قدور مثل قدور الهريسة ، طول كل واحد منها نحو ذراعين ونصف ، والثلاثة مملوءة ذهبا مصريا وصوريا ويوسفيا . وفي
هامش
( 1 ) الحوادث الجامعة . ( ص 244 ) .
( 2 ) من مواضع بغداد القديمة .
( 3 ) راجع أخبار « سيدي علي » و « بيربوداق » في المجلد الثالث من « تاريخ العراق بين احتلالين » للأستاذ المرحوم عباس العزاوي .
( 4 ) دامت خلافته 47 سنة ( 575 - 622 ه ) .
( 5 ) المستنصر كان حفيد الناصر .
( 6 ) التاريخ الغياثي . تحقيق : طارق نافع الحمداني ، ( بغداد 1975 ؛ ص 318 - 319 ) .