فيها يد الدهر ودب إليها الخراب « . . . وباقي المحلة كله صحراء موحشة يتخطف فيها اللصوص ثياب الناس ! » « 1 » .
ومن طريف ما حكاه ابن الجوزي في دمار تلك البقعة واستيحاشها ، وزوال بهجتها وبهائها قوله : « . . . وقد كانت ( بغداد ) على غاية من الحسن والعمارات ، قال ابن هلال :
كنت أركب من داري بباب المراتب « 2 » إلى دار معز الدولة بالشماسية ، في الأسواق بين الظلال والمحال والدروب ، وكذلك بالجانب الغربي ، والدور على دجلة متقابلة ، وبساتينها متناهية ، وأنهارها متشابكة ، وما فيها دار تخلو من الأغاني والأفراح فسبحان الدائم الذي لا يزول ملكه » « 3 » .
ومن النصوص الثمينة الدالة على خراب هذه الدار ، ما أورده ياقوت الحموي ، نقلا عن أبي الفرج الأصبهاني ، قال : « ذكر ( أبو الفرج الأصبهاني ) في كتاب أدب الغرباء « 4 » « 5 » من تأليفه حدثني صديق قال : قرأت على قصر معز الدولة بالشماسية : يقول فلان بن فلان الهروي ، حضرت هذا الموضع في سماط معز الدولة ، والدنيا عليه مقبلة ، وهيبة الملك عليه مشتملة ، ثم عدت إليه في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة « 6 » ، فرأيت ما يعتبر به اللبيب ، يعني من الخراب » « 7 » .
وقد ذكرنا في كلامنا على « السقوف » خبر نقض السقف المذهب الذي كان يعلو بيت المائدة ، فلا داعي إلى التكرار .
هامش
( 1 ) معجم البلدان 3 : 318 .
( 2 ) من أجل أبواب دار الخلافة ببغداد وأشرفها ، كانت الدور فيه غالية الأثمان عزيزة الوجود في أيام السلاطين ببغداد ثم تضاءل شأنها من بعدهم ، راجع : معجم البلدان 1 : 451 والمراصد 1 : 113 - 114 .
( 3 ) مناقب بغداد . ص 33 - 34 .
( 4 ) هذا من الكتب الضائعة في زماننا .
( 5 ) * كتاب ( أدب الغرباء لأبي الفرج الأصبهاني ) نشر بعناية صلاح الدين المنجد - 118 ص - دار الكتاب الجديد - بيروت - 1972 م .
( 6 ) قد يبدو هنا تناقض وما نعرفه عن وفاة أبي الفرج الأصبهاني . فإن كثيرا من المراجع يقول إنها كانت في سنة 356 ه . وقد أورد ياقوت هذا النص ليقرر أن سنة وفاة أبي الفرج مختلف فيها .
( 7 ) معجم الأدباء 5 : 150 طبعة مرجليوث .