الدولة بباب الشماسية . . . » « 1 » ، وتجددت دولة بعد دولة ودار المعز مهجورة . . . فلما عمر بهاء الدولة داره بسوق الثلاثاء التي كانت معروفة بمؤنس ، فسح في أخذ شيء من آجر الاصطبلات ، فدب الخراب فيها . . . ثم امتدت يد الجند إلى أخذ آجرها ، ثم أقيم من ينقضها ويبيع آلاتها » « 2 » .
ونظير ذلك ما أورده ابن الأثير في حوادث السنة المذكورة ، قال : « فيها نقضت الدار المعزية . وكان معز الدولة ابن بويه بناها وعظمها . . . وأول من شرع في تخريبها بهاء الدولة ، فإنه لما عمر داره بسوق الثلاثاء ، نقل إليها أنقاضها . . . ونقضت الآن وبيعت أنقاضها » « 3 » .
وهذه الخاتمة السوداء التي حلّت بالدار المعزية كانت موضوعا تحدث به المؤرخون .
فإن بعض المراجع القديمة ذكرت أنه « قد درست هذه الدار من قبل سنة ستمائة ، ولم يبق لها أثر ، وبقي مكانها دجلة تأوى إليها الوحوش ، وبقي شيء من الأساس يعتبر به من يراه » « 4 » .
وأشار ابن عبد الحق البغدادي ، المتوفى سنة 739 ه ( 1338 م ) إلى أن « أثر هذه الدار باق والصحراء التي فوقها دجلة طرفاء « 5 » » « 6 » .
فهي عبرة لمن اعتبر ، وما أكثر العبر في التاريخ !
ولا غرو أن من ابتغى تشييد مجد على أساس من الظلم لا يعدم أن يقوم جماعة من المؤرخين من بعده ويقولوا فيه قالتهم ويصرحوا بما ينم عن كرههم له وشماتتهم به ، كقول ابن كثير في داره أنه « لا تمت فرحته بها » « 7 » . وقد سقنا آنفا قول ابن تغري بردي مما لا حاجة بنا إلى إعادته .
إن الشماسية ، تلك المحلة العامرة الزاهية ، قال فيها ياقوت الحموي بعد أن عملت
هامش
( 1 ) وضعنا نقطا حيث أردنا طي بعض الكلام .
( 2 ) المنتظم 8 : 31 .
( 3 ) الكامل 9 : 136 وروضة المناظر ( بهامش الطبعة المصرية لابن الأثير 8 : 149 ) .
( 4 ) النجوم الزاهرة 3 : 327 - 328 ؛ مرآة الجنان 2 : 343 - 344 ؛ شذرات الذهب 3 : 2 .
( 5 ) ما في المطبوع : فوقها دجلة طرفا . وهو تحريف ، والوجه ما في أعلاه .
( 6 ) المراصد 2 : 124 .
( 7 ) البداية والنهاية 11 : 237 .