حيطانها الفسافس « 1 » وفي سقوفها الذهب والصور » « 2 » .
بيد أن تلك الكنائس والديارات قد عفت آثارها وزال ذكرها من بين الناس ، وظلت بقاياها كامنة قرونا طوالا بين طيات الثرى . حتى هيأ اللّه لها بعثة آثارية أوفدتها جامعة اكسفورد في خريف سنة 1931 للتنقيب في أطلال الحيرة ، وعلى رأسها العالمان الآثاريان ريتلنكر
( Gerald Reitlinger )
ورايس
( D . Talbot Rice )
. فعثرا في جملة ما عثرا عليه ، على بقايا كنيستين قديمتين من كنائس الحيرة ، ورد وصفهما في ما نشر عن أعمال التنقيب هناك « 3 » .
وقد تم التنقيب في أحد عشر تلا من تلول منطقة الحيرة ، فرقم المنقبان كل تل منها برقم . والكنيستان المشار إليهما آنفا عثر على أولاهما في التل الخامس ، والثانية في التل الحادي عشر .
أ - التل الخامس :
ظهر من التنقيب فيه أن بقعته كانت تشتمل على كنيسة كبيرة ذات مخطط قائم الزوايا ، قبلتها متجهة إلى الجنوب الشرقي ( انظر مخططها في الشكل 5 ) .
هامش
( 1 ) الفسافس ، واحدتها الفسيفساء ، وهي المعبر عنها في لانكليزية بلفظة( Mosaic ): « فصوص صغيرة تكون أما من الزجاج الملون ، وبعضه شاف كالجامات ، وأما من الحجر المعجون تغشى بالذهب ويطبق عليها زجاج رقيق . ثم يعجن الشيد ، أي الجص ونحوه بالصمغ العربي ، ويبسط على الحائط ، وترصع فيه هذه الفصوص على أشكال شتى ونقوش محكمة ، تتألف منها صور ورسوم وكتابات تتلألأ بالذهب والأصباغ الزاهية » ( حبيب زيات : الخزانة الشرقية 2 ( بيروت 1937 ) ص 81 ) .
( 2 ) معجم البلدان ( 2 : 703 ) .
( 3 ) راجع في هذا الصدد مقالات رايس الثلاث :Rice ( D . T . ) : The Oxford Rxcavations at Hira , 1931 . ( Antiquity , Sept . , 1932 ; pp . 276 - 291 ) .Hira : ( Journ . of the Royal Central Asian Soc . ( Vol . XIX , 1932 ; pp . 254 - 268 ) .The Oxford Excavations at Hira . ( Ars Islamica , Vol . I , 1934 ; pp . 51 - 73 ) .وراجع أيضا يوسف غنيمة : الحيرة المدينة والمملكة العربية ( بغداد 1936 ، ص 49 - 53 ) .
وما أورده في هذا الفصل مستخلص من بعض المراجع المذكورة أعلاه .