تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وقد ذهبت البعثة إلى أن هذه الكنيسة ترقى إلى منتصف أو إلى نهاية المائة السادسة للميلاد . ودليلها في هذا الرأي ، هو بعض الآثار التي عثرت عليها هناك ، وأهمها : تمثال رجل ، بحجم يساوي ثلاثة أرباع الحجم الطبيعي ، ضاع رأسه ويداه ورجلاه ، وعليه ملابس ملونة . وتنبئ حاله أنه قد يكون تمثال قديس ذي صلة بالكنيسة ، أعني أن الكنيسة خصصت به أو بنيت على اسمه . ومما وجدته قطع ملونة من الجبس كانت حول هذا التمثال . وكذلك قطعة من كتابة سريانية فيها إشارة إلى « إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب » . وهذه القطعة وجدت في صدر البيت الأوسط عند الحد الشرقي للكنيسة ( انظر المخطط في الشكل 4 ) . وقد وجدت البعثة أن هذه الكنيسة قد أصلحت بنايتها في عصر متأخر ، ربما يكون في العصور الإسلامية . من ذلك أن الأعمدة فيها غلفت بغلاف بنائي تمكينا لها ، فصغر بذلك حجم الكنيسة . ومما عثرت عليه أيضا ، أسس قديمة تحت أسس الكنيسة الحالية . وقد عللت البعثة وجود هذه الأسس بأنها كانت لكنيسة أخرى أقدم عهدا منها . أو أنها أسس كنيسة بوشر بنيانها ولم يفرغ منها . ومهما يكن من أمر ، فإن توسيع مدى الحفر في هذه البقعة وفي ما يجاورها ، قد يكشف النقاب عن حقيقة هذه البقايا القديمة العهد . ولسنا نعلم علم اليقين ، أي كنيسة هذه التي أجرى التنقيب فيها . فإن المدائن ، وهي مركز جثالقة « 1 » النصارى المشارقة قبل انتقالهم إلى بغداد أيام الخلافة العباسية ، قد كانت تحتوي على كنائس عديدة . فذكر مؤلف تقويم الكنيسة الكلدانية النسطورية في عرض كلامه على مدينة المدائن أن الكلدان النساطرة « 2 » فيها ، « كان لهم داخل البلد ( المدائن ) إحدى وعشرون كنيسة ، وخارج البلد ستون كنيسة « 3 » » . ويا ليت مؤلف هذا
هامش
( 1 ) الجثالقة ، واحدها الجاثليق( Catholicos )هو الرئيس الديني الأعلى عند النساطرة في ديار الشرق . ودونه المطران فالأسقف فالقس فالشماس . ( 2 ) النساطرة ، هم اتباع نسطور( Nestorius )بطريرك القسطنطينية ( 428 - 440 م ) الذي انشق بآرائه عن تعاليم الكنيسة القديمة ، فتبعه خلق كثير من نصارى الكلدان في الشرق وعرفوا بالنساطرة وبالنسطورية أيضا . وقد ورد في هذا المقال لفظ « المشارقة » أو « السريان المشارقة » فنحن نريد بهم « الكلدن » عموما قبل انتشار النسطرة بينهم وبعدها . ( 3 ) تقويم قديم للكنيسة الكلدانية النسطورية ( ص 22 بتحقيق الخوري ( المطران ) بطرس عزيز . -