التقويم - وهو رجل نسطوري مجهول - ذكر أسماء هاتيك الكنائس الداخلية والخارجية التي اندثرت جميعها باندثار المدائن ذاتها .
وذكر ابن العبري في تاريخه ، أن كسرى يعد محاربته موريقي ، ملك الروم ، « بني هيكلين للنصارى بالمدائن وجعل أحدهما باسم السيدة والآخر باسم مار سرجس الشهيد « 1 » .
ولعل هذه الكنيسة الثانية - أعني كنيسة مار سرجس - تحولت ديرا فيما بعد . فإن القفطي وابن أبي أصيبعة ، ذكرا في ترجمة جبرائيل بن بختيشوع الطبيب المشهور ، المتوفى سنة 213 ه ( 828 م ) في أيام خلافة المأمون ، أنه « دفن في دير مار سرجس بالمدائن . ولما عاد المأمون من بلد الروم ، دفع الوصية ( أي وصية جبرائيل ) إلى بختيشوع ابنه ، فعمد بختيشوع إلى الدير فعمره وجمع له رهبانا وأجرى عليهم الجرايات والنفقات « 2 » .
ولكن في الأخبار التاريخية ما يشير إلى أن مار ماري بني بالمدائن « البيعة « 3 » الكبرى « 4 » » . فهذه ولا ريب غير الكنيستين اللتين نقلنا خبريهما آنفا .
وهنالك بالمدائن كنيسة أخرى عرفت بكنيسة اسفانبر « 5 » . واسفانبر هذه هي إحدى مدائن كسرى السبع على ما هو معروف في كتب البلدان « 6 » .
ووقفنا على ذكر كنيسة أخرى في المدائن هي المعروفة ببيعة الأكواخ ، ذكرها عمرو بن متى في ترجمة الجاثليق أليشع « 7 » وكأنها كنيسة كوخي العظمى التي ذكرناها في أول بحثنا .
هامش
- بيروت 1909 ) .
( 1 ) تاريخ مختصر الدول لابن العبري ( ص 154 طبعة صالحاني ، بيروت 1890 ) .
( 2 ) أخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطي ( ص 142 طبعة لبرت في ليبسك سنة 1903 ) وعيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ( 1 : 135 - 136 ) .
( 3 ) البيعة ، بكسر الباء ، هي الكنيسة .
( 4 ) ماري بن سليمان ( ص 4 ) وعمرو بن متى ( ص 8 ) .
( 5 ) ماري بن سليمان ( ص 49 ) وعمرو بن متى ( ص 38 و 128 ) .
( 6 ) معجم البلدان ( مادة اسفانبر 1 : 246 طبعة وستنفلد ) .
( 7 ) عمرو بن متى ( ص 38 و 40 ) .