وهذا الذي ذكرناه من كنائس المدائن هو غير كنيسة دير قنى « 1 » الذي يعد من أشهر ديارات المدائن ، بل من أشهر ديارات العراق على الاطلاق . وهذه الكنيسة أقامها مار ماري ، وبعد وفاته دفن فيها عن يمين المذبح .
6 - كنيستا الحيرة
اشتهرت الحيرة ، وهي عاصمة دولة اللخميين في العراق ، بدياراتها الكثيرة التي طالما تغنى بذكرها الشعراء ، وأشاد بوصفها المؤرخون والبلدانيون الأقدمون ، وتطال إلى بقاياها الآثاريون والمنقبون من أبناء عصرنا .
واشتهرت أيضا بكنائسها المتعددة البديعة البنيان . حتى أفرد لها هشام بن محمد الكلبي ( المتوفى سنة 204 ه ) مؤلفا قائما بذاته أسماه « كتاب الحيرة وتسمية البيع والديارات » « 2 » وهو مفقود ولعله كتاب « ديارات الحيرة » الذي نقل منه ابن فضل اللّه العمري في كلامه على دير الأسكون « 3 » .
كذلك عني غير واحد من المؤرخين والبلدانيين بوصف ديارات الحيرة وكنائسها ، لو جمع بعضه إلى بعض ونسق لقام منه مجلد حسن في هذا الموضوع . فممن ذكر هذه الديارات والكنائس : أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني ، والشابشتي في كتاب الديارات ، والبكري في معجم ما استعجم ، وياقوت في معجم البلدان ، وابن عبد الحق في مراصد الاطلاع ، وابن فضل اللّه في مسالك الأبصار ، وغيرهم ممن يضيق المقام بذكرهم .
ذكر ياقوت في كلامه على « دير نجران » ، أنه « كان أهل ثلاث بيوتات يتبارون في البيع ، وربها أهل المنذر بالحيرة ، وغسان في الشام ، وبنو الحارث بن كعب بنجران .
وبنوا دياراتهم في المواضع النزهة الكثيرة الشجر والرياض والغدران ، ويجعلون في
هامش
( 1 ) راجع دير قنى : موطن الوزراء والكتاب ومعقل المسيحية في العراق « لميخائيل عواد » ( المشرق 37 ( 1939 ) ص 180 - 198 ، المراجعة ص 184 ) .
( 2 ) الفهرست لابن النديم ( ص 97 طبعة فلوجل ، ص 142 طبعة مصر ) . ومعجم الأدباء ( 7 : 253 طبعة مرجليوث ) .
( 3 ) مسالك الأبصار ( 1 : 311 بتحقيق أحمد زكي باشا ) .