التلاميذ الاثنين والسبعين « 1 » الذين سيرهم المسيح إلى أقطار الأرض ليبثوا فيها تعاليمه وينشروا بين أهلها مبادئ دينه .
وأول كنيسة أقيمت في العراق ، على ما ورد في بعض المراجع السريانية ، كانت كنيسة كوخي العظيمة التي أقامها ماري في « المدائن » عاصمة الدولة الساسانية في العراق . وقد أوضح المؤرخ ماري بن سليمان السبب في تسمية بيعة المدائن بكوخي ، بقوله إنها : « كانت أكواخ ( كذا . والصواب أكواخا ) لأكرة « 2 » ماردنشاه رئيس أقطيسفون « 3 » ، ولما شفي مار ماري ابنته ، استوهبها منه ، ومار أبا وسعها بمال عبد المسيح الحيري . . . » « 4 » .
ثم أخذت حركة تشييد الكنائس في العراق تتسع وتنشط عاما بعد عام . فلم يكن دير ولا قرية ولا مدينة خاليا من كنيسة أو أكثر تسمى باسم قديس ، أو يطلق عليها تسمية تذكارية دينية أخرى .
2 - حدود بحثنا
شهد العراق أساليب مختلفة من ريازات الكنائس القديمة . وأشهرها ما كان متبعا عند السريان المشارقة ، وهم الذين يطلق عليهم اليوم اسم « الكلدان » و « النساطرة » ، وما كان متبعا عند السريان المغاربة ، وهم المعروفون اليوم بالسريان واليعاقبة . وسنقصر بحثنا في هذا الموضوع على طراز كنائس المشارقة دون غيرها .
هامش
- و - ذخيرة الأذهان في تواريخ المشارقة والمغاربة السريان : للقس بطرس نصري ( 1 : 38 - 42 ؛ الموصل 1905 ) .
ز - النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية : للأب لويس شيخو اليسوعي ( ص 75 ؛ بيروت 1912 ) .
ح - تاريخ كلدو وآثور : للمطران أدي شير ( 2 : 2 - 6 ؛ بيروت 1913 ) .
( 1 ) انظر : إنجيل لوقا ( الفصل العاشر ) .
( 2 ) الأكرة ، واحدها الأكار ، لفظة سريانية الأصل معناها الفلاح أو الزراع . وقد عربت وشاع استعمالها في العصر العباسي ، راجع كتب اللغة ومقالة أحمد باشا تيمور : تفسير الألفاظ العباسية من نشوار المحاضرة ( مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق 2 ( 1922 ) ص 290 - 291 ) .
( 3 ) تعريب لفظة( Ctesiphon ). وقد اختلف المؤرخون والبلدانيون العرب في تعريبها ، فقالوا :
اقطيسفون ، قطيسفون ، طيسفون ، طيسبون ، طسفون ، طسفونج ، طيسفونج ، طوسفون .
( 4 ) ماري بن سليمان ( ص 5 ) .