12 - دير مار يوحنا الديلمي
زال هذا الدير ، وبقيت كنيسته قائمة في سهل منبسط ، شمال بلدة قرهقوش ( باخديدا ) ، وبينهما نحو من كيلومترين . ويعرف أيضا باسم « نقورتايا » أو « مقورتايا » « 1 » .
لبث هذا الدير عامرا حتى سنة 1734 م « 2 » . ثم أصابه الخراب من بعد ذلك . ولعله هجر حين اكتسحت جيوش طهماسب نادر شاه هذه البقاع سنة 1743 م .
أما يوحنا الديلمي الذي عرف الدير باسمه ، فقد ولد في مدينة الحديثة ( حديثة الموصل ) في نهاية القرن السابع للميلاد « 3 » . ولما شب ترهب في دير بيث عابي ، على مقربة من قرية خربة وراء جبل عقرة . ثم جاء شمالا إلى ضفة الزاب ، وهناك خطفه الديلم وبقي في بلادهم أسيرا ، فعرف بيوحنا الديلمي .
وبعد رجوعه من الأسر ، انحدر جنوبا ، حيث أسس ديرا في جنوبي العراق ويبدو أنه أمضى فترة من حياته في مدينة الأبلة ، بجنوبي العراق . فقد ذكر ماري بن سليمان ، أن في الأبلة بيعة القدس ، وفيها قلاية يوحنا الديلمي « 4 » .
يبلغ طول الدير 28 مترا ، وعرضه 25 مترا . وفيه فناء مساحته 10 * 26 م ، يتوسطه صهريج للماء معطل ، مبني بالآجر .
وكنيسة الدير التي ترى اليوم ، مشيدة بالآجر ومبيضة بالجص ، ما عدا باب المذبح الوسطي والجناح الأيسر منها ، فهما من الرخام .
وفي هذه الكنيسة ، كتابات سريانية ، إحداها - وهي التي فوق المذبح الوسطي - مؤرخة بسنة 1874 يونانية ( - 1563 م ) .
ولا تخلو خزائن الكتب من بعض المخطوطات السريانية التي كانت في ما سلف من الأزمان تعود إلى هذا الدير . من ذلك جملة مخطوطات في خزائن كتب قره قوش ،
هامش
( 1 )Preusser ( Conrad ) , Nordmesopotamisc he Bau - Denk maler Altchristlicher und Islamischer Zeit . ( Leipzig , 1911 ; p . 14 ) .وانظر ترجمته العربية : « المعاني الأثرية في شمال بلاد الرافدين » ( ص 31 ) .
( 2 ) المجلة البطريركية 3 : 204 .
( 3 ) اللؤلؤ النضيد ، ص 240 .
( 4 ) أخبار فطاركة كرسي المشرق من كتاب المجدل . ص 5 .