« قال الخالدي « 1 » : وبين هذا الدير وبين الموصل ، واد يعرف بوادي زمار ، عليه رابية تعرف برابية العقاب « 2 » ، تشرف على دجلة والبساتين والجزائر والنهر ، وهي غاية في الربيع » « 3 » .
وهذا الدير ، كأكثر الديارات القديمة في العراق ، كان يحتوي في أيام ازدهاره بالرهبان ، على خزانة كتب ، ليس فيه منها اليوم شيء ما . ذكر المستشرق شابو ، أن في المكتبة الوطنية بباريس ، نسخة سريانية من الإنجيل ، كتبها على الرق القس يوحنا من دير مار ميخائيل على ضفة دجلة سنة 1294 م « 4 » .
وهنالك نظائر لهذا المخطوط ، كانت في ما مضى من مكنونات خزانة هذا الدير ، ولكن يد الدهر لعبت بها ، فشتتها هنا وهناك .
ومن طريف الأمور ، أن ابن النديم ، ساق ترجمة موجزة لأحد رهبان هذا الدير ، واسمه « اصطفن الراهب » ، جاء فيها : « هذا رجل كان بالموصل ، في عمر « 5 » يقال له ميخائيل . وكان يحكى عنه أنه عمل الكيمياء . فلما مات ظهرت كتبه بالموصل ، فرأيت منها شيئا ، وهو : كتاب الرشد ، كتاب ما حدثناه ، كتاب الباب الأعظم ، كتاب الأدعية والقرابين التي تستعمل قبل صناعة الكيمياء ، كتاب الاختيار النجومي للصناعة ، كتاب التعليقات ، كتاب الأوقات والأزمنة » « 6 » .
ولا نستبعد ، أن تآليف هذا الراهب التي رآها ابن النديم في القرن الرابع للهجرة ( - العاشر للميلاد ) ، قد كانت نسخها في خزانة هذا الدير .
وقد صنف مار ميخائيل ، مؤسس هذا الدير ، رسالة سريانية في « سيرة مار أوجين » ، سلمت من الضياع وطبعت « 7 » .
هامش
( 1 ) يريد به الأخوين المعروفين بالخالدين . مؤلفي كتاب « الديارات » وقد سبقت الإشارة إليه . وهو من المؤلفات الضائعة .
( 2 ) تعرف اليوم عند أهل الموصل ب « تل عكاب » .
( 3 ) مسالك الأبصار ( 1 : 294 - 295 ) .
( 4 )Chabot ( J . B . ) , Notice sur les Manuscrits Syiaques De La Bibliotheque National Acquis Depuis 1874 . Paris , 1846 ; p . 3 - 4 , No . 287 ) .( 5 ) العمر : بضم العين وسكون النون : بمعنى الدير .
( 6 ) الفهرست لابن النديم ( تحقيق : فلوجل . ليبسك 1871 ، ص 359 ) .
( 7 ) نشرها الأب بولس بيجان ، في موسوعته السريانية « أعمال الشهداء والقديسين » : -