ولرأس ديرهم « 1 » مائدة لطيفة على دكان « 2 » لطيف في صدر البيت ، يجلس عليها وحده ، وجميعها حجر ملصق بالأرض . وهذا عجيب أن يكون بيت واحد يسع مائة رجل ، وهو وموائده حجر واحد . وإذا جلس رجل في صحن هذا الدير ، نظر إلى مدينة الموصل ، وبينهما سبعة فراسخ .
ووجد على حائط دهليزه ، مكتوبا :
يا دير متى سقت أطلالك الديم * وانهل فيك على سكانك الرهم
فما شفى غلتي ماء على ظمأ * كما شفى حر قلبي ماؤك الشبم « 3 »
ومثل هذا الكلام ، أورده كل من القزويني « 4 » ، وابن فضل اللّه العمري « 5 » . ولكن هذا الأخير انفرد بذكر ما يأتي ، قال :
« وله عدة أبواب مفرطة في الكبر . وكلها من حديد مصمت . وبه صهريج عظيم يجتمع فيه ماء المطر ، عمقه اثنا عشر ذراعا : لكل شهر ذراع من الماء . ويفتح هذا الصهريج من موضعين : في أعلاه وفي أسفله . فيخرج ماؤه من أسدين من صفر . وجملة أمره أنه عجيب في أمثاله .
« وحوله من الأشجار ومن سائر الثمار . وفي خارجه مغار في الجبل ، فيها صناديق من صخر بأطباق لموتاهم ، فمتى امتلأت ، خرج رأس الدير مع رهبان يقرءون أناجيلهم ، ويجمعون العظام البالية منها . ثم تطرح في فج داخل هذا المغار » .
المراجع « 6 » :
ابن عبد الحق : مراصد الاطلاع ( 2 : 575 ) .
ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار ( 1 : 299 ) .
الياس بهنام ( الراهب ) : قصة القديس مار متى ( نقلها من السريانية إلى العربية .
الموصل 1938 ، 51 ص ) .
هامش
( 1 ) يريد به : رئيس ديرهم .
( 2 ) الدكان : الدكة .
( 3 ) معجم البلدان 2 : 694 .
( 4 ) آثار البلاد . ص 372 .
( 5 ) مسالك الأبصار ، ص 299 .
( 6 ) ما طبع عن بلدان العراق باللغة العربية - تجده أيضا في هذا الكتاب .