تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
أما الكنيسة التي بنيت فيه ، فقد زالت من الوجود ، وبني بدلا منها كنيسة « الطاهرة » الحالية . فرأينا أن ندخل هذا الدير في جملة الديارات القائمة ، بسبب هذه الكنيسة التي كانت في بنايتها الأولى كنيسة الدير ذاته . وصف الشابشتي الدير الأعلى ، بقوله : « هذا الدير بالموصل ، في أعلاها ، يطل على دجلة . وهو دير كبير عامر يضرب به المثل في رقة الهواء وحسن المستشرف . ويقال إنه ليس للنصارى دير مثله ، لما فيه من أناجيلهم ومتعبداتهم . فيه قلايات كثيرة لرهبان . وله درجة منقورة في الجبل يفضي إلى دجلة ، نحو المائة مرقاة ، وعليها يستقى الماء من دجلة . وتحت الدير عين كبيرة « 1 » تصب إلى دجلة ، ولها وقت من السنة يقصدها الناس فيه فيستحمون بها ، ويذكرون أنها تبرئ من الجرب والحكة وتنفع المقرعين والزمنى . والشعانين في هذا الدير حسن ، يخرج إليه الناس فيقيمون فيه الأيام . ومن اجتاز بالموصل من الولاة نزله . وقد قالت الشعراء في هذا الدير ، ووصفت حسنه ونزهته » « 2 » . ثم وصف الشابشتي نزول الخليفة المأمون في هذا الدير ، بقوله : « وكان المأمون ، اجتاز بهذا الدير في خروجه إلى دمشق ، فأقام به أياما . ووافق نزوله عيد الشعانين . فذكر أحمد بن صدقة « 3 » ، قال : خرجنا مع المأمون ، فنزلنا الدير الأعلى بالموصل لطيبه ونزاهته . وجاء عيد الشعانين ، فجلس المأمون في موضع منه حسن مشرف على دجلة والصحراء والبساتين ، ويشاهد منه من يدخل الدير . وزين الدير في ذلك اليوم بأحسن زي . وخرج رهبانه وقسانه إلى المذبح ، وحولهم فتيانهم ، بأيديهم المجامر ، قد تقلدوا الصلبان وتوشحوا بالمناديل المنقوشة . فرأى المأمون ذلك ، فأستحسنه » « 4 » . ولسنا نعلم على وجه التحقيق ، تاريخ إنشاء هذا الدير . كما لا نعلم شيئا كثيرا من أمر كورييل هذا . على أن الدير ذاته ، اشتهر في الماضي البعيد ، بكونه مركزا عظيم الشأن لطقوس
هامش
( 1 ) تعرف اليوم بعين الكبريت ، ويقصدها الناس صيفا ليستحموا بمائها المعدني . ( 2 ) الديارات للشابشتي . ص 176 . ( 3 ) مغن طنبوري حاذق ، اتصل بالمأمون . مات نحو 210 ه - نحو 825 م . ( 4 ) الديارات للشابشتي . ص 177 .