ختام البحث
وما ألمعنا إليه من ديارات ، في القسم الأول والثاني من هذا البحث ، قد سطع نورها منذ أزمنة بعيدة ، ثم خبا وانطفأ بعد بضعة قرون من إنشائها .
وإذا كانت تلك الديارات مواضع يرتادها الناس طلبا للنزهة فيها ، والاستمتاع بطيب هوائها ، وجمال بساتينها ، وجودة خمورها ، أو للزيارة والتعبد والتبرك ، فإنها إلى ذلك كله ، كانت مواطن للعلم والثقافة . فلقد كان أمرا مألوفا في مثل هذه المؤسسات أن يتفرغ بعض رهبانها لطلب العلم ، وأن يعكف بعضهم على البحث والتأليف ، وبعضهم الآخر على الاستنساخ ورعاية شؤون مكتبة الدير ، ولا نجانب الصواب حين نقول إنه لم يكن هنالك دير من الأديرة يخلو من خزانة كتب ، تحوي نفائس المخطوطات ونوادرها . ولكن كتب تلك المكتبات ، قد عبثت بها أيدي الدهر ، فلم تبق منها شيئا ، كما عبثت بتلك الأديرة نفسها ، فمحت آثارها ، ولم تدع منها إلا أسماءها أو أشتاتا من أخبارها التي انتثرت في بعض المصادر .
ولم يكن عملنا في هذا البحث ، إلا محاولة لجمع ما تفرق من أخبار تلك الديارات وأوصافها التي عني بعض المصنفين القدامى ، ممن عاصر تلك الديارات في أيام عزها ، أو رآها ، أو نقل عمن رآها ، فكان لنا من ذلك كله ، هذا البحث الذي وضعناه بين أيدي القراء خدمة للتاريخ . واللّه من وراء القصد .
مجلة ( مجمع اللغة السريانية ) - بغداد - المجلد الثاني - 1976 م .