« قال العبد أصلحه اللّه : فبهذا الحديث « 1 » عملت في وقت اشتغالي بشيء من الحسبة ، فكنت أمرت أن لا يترك في المسجد الجامع يوم الجمعة صبي ولا مجنون ولا شيء يباع من الماء والمروحة والمسواك وغير ذلك مما كان جرت العادة ببيعه قبل ذلك » .
أو قوله « 2 » :
« قال العبد أصلحه اللّه : ولذلك كنت أمنع الجصاصين عن اتخاذ مطبخ الجص بين سوق البزّازين » .
وكم تكون قيمة هذين النصين عظيمة ، لو أن المؤلف عين اسم البلدة التي ذكر مسجدها الجامع ، أو سوق البزّازين فيها ؟
ويلوح لنا من بعض عبارات المؤلف ، أنه كان صريحا جريئا ، لا تأخذه في قول الحقّ لومة لائم . انظر قوله « 3 » :
« ومما سنه القضاة في بلادنا الآن ، ظلم صريح ، وهو أن يأخذوا من الأنكحة شيئا ثم يجيزون أولياء الزوج والزوجة بالمناكحة ، فإنهم ما لم يرضوا بشيء من أوليائهما لم يجيزوا بذلك » !
أو قوله الآخر الذي يندّد فيه بخطباء عصره « 4 » :
« وفي هذا الزمان نوعان من منكرات الخطباء : أحدهما أنهم يقولون في خطبهم من كلمات يجب النهي عنها ، والثاني أنهم يلبسون طيالسة « 5 » الحرير والنهي عنها واجب » .
أو قوله الآخر فيهم « 6 » :
هامش
( 1 ) الحديث هو هذا : « جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم وبيعكم وشراءكم وإقامة حدودكم » .
( 2 ) المخطوطة ( ص 46 ) .
( 3 ) المخطوطة ( ص 27 ) .
( 4 ) المخطوطة ( ص 39 ) .
( 5 ) الطيالسة : واحدها الطيلسان . ضرب من الأكسية . يقال : تطلست بالطيلسان وتطيلست . واللفظة فارسية الأصل وفي كتاب « الألفاظ الفارسية المعربة » لأديشير ( ص 113 ) أنه « كساء مدور أخضر لا أسفل له » ، لحمته أو سداه صوف . يلبسه الخواصّ من العلماء والمشايخ .
( 6 ) المخطوطة ( ص 40 ) .