« سئل داود الظاهري « 1 » رحمه اللّه تعالى عن الخطباء الذين يخطبون على المنابر يوم الجمعة ما قالوا في ألقاب السلطان فإنهم يقولون : السلطان العادل ، والسلطان العالم الأعظم ، شهنشاه الأعظم ، مالك رقاب الأمم ، سلطان الأرض ، مالك بلاد اللّه ، ناصر عباد اللّه ، معين خليفة اللّه . هل يجوز أم لا ؟ قال : لا يجوز على الإطلاق والتحقيق أن بعض هذه الألفاظ كفر وبعضها كذب . . . » .
أو استمع إلى نقده لأحوال سلاطين عصره حين يقول « 2 » :
« قال العبد أصلحه اللّه تعالى : ومن الظلم المعروف من السلاطين أنهم يضربون دراهم في نوبتهم يروّجونها بين الناس بأكثر من قيمتها ، فإذا انتهت نوبتهم عادت قيمتها إلى قدرها فيتضرّر بها كثير من الناس . فإنهم خصماء على ذلك الظالم يوم القيامة » .
أو قوله الآخر « 3 » :
« وكان بشر « 4 » رحمه اللّه تعالى يقول : تقبيل يد المأمون « 5 » فسق . قال العبد أصلحه اللّه تعالى : فلو كان بشر حيا في زماننا ويرى أفعال أئمتنا عند دخولهم على ذي سلطان ، ما ذا يقول في شأنهم ؟ ولما كان تقبيل أيديهم هكذا ، فكيف يكون تقبيل أرجلهم ؟ وأسوأ من ذلك تقبيل حافر الفرس إذا أعطى السلطان واحدا فرسه ! » .
أو انظر إلى انتقاصه المجتمع وانتقاده ما كان يغلب عليه من جهل وخرافات ، حين يقول « 6 » :
« قال العبد أصلحه اللّه تعالى : ونستدل بهذا الحديث « 7 » ، على منع الناس أن يعلقوا على أولادهم التمائم والخيوط والخرزات وغير ذلك مما يختلف أنواعه ويظنون أن ذلك
هامش
( 1 ) فقيه أصبهاني الأصل ، قدم بغداد فسكنها وصنف كتبه بها . مات سنة 270 ه . وترجمته في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ( 8 : 369 - 375 ) .
( 2 ) المخطوطة ( ص 60 ) .
( 3 ) المخطوطة ( ص 99 ) .
( 4 ) هو بشر بن الحارث المعروف بالحافي . كان ورعا زاهدا . مات ببغداد سنة 227 ه . وترجمته معروفة في كثير من التصانيف .
( 5 ) كان المأمون يقول : لم يبق أحد في هذه الكور يستحى منه غير هذا الشيخ يعني بشر بن الحارث ( انظر تاريخ بغداد للخطيب 7 : 72 ) .
( 6 ) المخطوطة ( ص 67 ) .
( 7 ) الحديث هو : « لا تبقينّ في رقبة بغير قلادة من وبر أو غيره إلا قطعت » .