النهر « 1 » ، كما وجدت بعضها الآخر يقول إنها جبال هنالك أيضا « 2 » .
والغريب ، أن لفظة « السنامي » قد تلاعبت بها أيدي النساخ أيّما تلاعب ، فجعلتها تقرأ في أوجه متغايرة : فهي في بعض النسخ « السنامي » وفي بعضها الآخر « الشامي » أو « الشافعي » أو « الشيامي » أو « السنائي » أو « النسامي » . . . ! وغير خاف ، أنّ هذه الألفاظ كثيرا ما يلتبس بعضها ببعض ، خاصة إذا أهمل إعجامها .
وعلى كل حال ؛ إننا نرى أنّ « الشافعي » « 3 » أبعدهنّ عن الصواب ، خاصة بعد أن صرح الحاج خليفة « 4 » بأنّ المؤلف حنفي كما سنذكره .
أما ترجمة المؤلف ، فلم نقف على أثر لها في المظانّ التاريخية أو تراجم رجال الحنفية التي بيدنا . وقد أسلفنا القول إن الحاج خليفة ذكر أنه كان حنفيا ، غير أنه سكت عن ذكر سنة وفاته .
وفي الصفحة 140 من المخطوطة المذكورة هذه العبارة : « قال العبد « 5 » أصلحه اللّه تعالى : وقد ظفرت على هذا الحديث [ كذا ] بعد أن كنت أجلس للعامة في المنابر بتوفيق اللّه عزّ وجلّ ، أكثر من ثلاثين سنة . . . » .
ففي هذه العبارة ما يوضح ناحية من حياة المؤلف التي قضى منها نحو ثلث قرن - وهو شطر لا يستهان به من حياة الإنسان - في المنصب الذي ذكره .
وقد بدا لنا من مطالعة الكتاب ، أن المؤلف كان متوفرا على بحثه متمكنا من موضوعه ، وأنه كثيرا ما يستشهد بآراء غيره ، ثم يردّ على بعضها فيما يرى أنه الأصح .
وفي مطاوي الكتاب ، فقرات ذات علاقة بالمؤلف ، منها قوله « 6 » :
هامش
( 1 ) كتاب البلدان لابن الفقيه الهمذاني ( ص 322 ) . ومعجم البلدان ( 2 : 410 و 3 : 155 من طبع الإفرنج ) . ومراصد الاطلاع لابن عبد الحق ( 2 : 56 من طبع الإفرنج أيضا ) .
( 2 ) الأعلاق النفيسة لابن رسته ( ص 93 ) .
( 3 ) نسخة خزانة نور عثمانية باستانبول ( وهي برقم 1884 ) .
( 4 ) كشف الظنون ( 6 : 345 طبع لندن ، أو 2 : 600 من طبع استانبول ) .
( 5 ) قصد المؤلف بهذا نفسه . وهو يردّد هذه العبارة كلما أبدى رأيا خاصا في مسألة من المسائل أو عقب على رأي لغيره .
( 6 ) مخطوطة المتحف العراقي ( ص 31 ) .