وقد قلنا إن ابن خرداذبة نادم المعتمد وخصّ به . ومعروف أن المعتمد ولد سنة 229 ، وبويع له بالخلافة سنة 256 ، وتوفي سنة 279 ه ، فيكون ابن خرداذبة قد بلغ أوج عزه خلال هذه الفترة المنحصرة بين 256 و 279 للهجرة .
وذكرنا ما كان من صداقة بينه وبين البحتري المتوفى سنة 284 ه ، إلا أن المراجع التي بأيدينا لا تعيننا على معرفة ما إذا كان ابن خرداذبة قد توفي قبل البحتري أو بعده .
وما قلناه في عبيد اللّه ، نقوله في سائر بني خرداذبة ، فإننا نجهل سني وفياتهم ، فضلا عن أن علمنا بسائر أخبارهم وشؤونهم ما زال مقتضبا يسيرا . وحسبك أن تعلم أن الترجمة الوحيدة بعبيد اللّه بن خرداذبة ، هي التي كتبها ابن النديم في فهرسته ، وهي أقل من خمسة أسطر .
5 - مؤلفات ابن خرداذبة :
سبقت الإشارة إلى بعض تصانيف ابن خرداذبة ، التي خلدت كتبه على كر العصور . وهذه المؤلفات قد تزيد على العشرة ، ذكر ابن النديم « 1 » ثمانية منها ضاع أغلبها فيما ضاع من تراث الأقدمين . وإليك الآن أسماءها وما نعلمه من أمرها :
1 - كتاب أدب السماع .
2 - كتاب جمهرة أنساب الفرس والنوافل .
3 - كتاب المسالك والممالك : ضمنه إحصاء جباية المملكة العباسية في أواسط المائة الثالثة للهجرة « 2 » . وهو من خيرة المراجع القديمة في معرفة الطرق والمسالك ، وتعيين المسافة بالفراسخ أو بالأميال بين مكان ومكان ، على ما كان معروفا عند القوم في ذلك الزمان . ولا مراء ، إن ابن خرداذبة كان الرجل الثقة في مثل هذه البيانات ، لأنه تولى أعمال البريد . ومن المعلوم أنه لا غنى لصاحب هذا الديوان أن يكون معه منه ما لا يحتاج والرجوع فيه إلى غيره ، وما إن سأله عنه الخليفة وقت الحاجة في شخوصه وإنفاذ جيش يهمه أمره ، وغير ذلك مما تدعو الضرورة إلى علم الطرق بسببه ، وجد عتيدا عنده ومضبوطا قبله ، ولم يحتج إلى تكلف عمله والمسألة عنه » « 3 » .
هامش
( 1 ) الفهرست ( فلوجل 149 ، 213 مصر ) .
( 2 ) نشر جرجي زيدان ، خلاصة ذلك الإحصاء في تاريخ التمدن الإسلامي ( 2 : 59 - 61 ) .
( 3 ) كتاب الخراج وصنعة الكتابة لقدامة بن جعفر ( ص 185 ) .