تختفي تحت ثراه مدينة قديمة كانت تعرف باسم « شيبانيبا » .
يعد هذا التل من التلول الكبيرة في العراق . تبلغ رقعته أكثر من ثلاثين فدانا . وقد نقبت فيه بعثة أميركية برئاسة الأستاذ سپايزر ، ثم الأستاذ باش ، في مواسم امتدت بين سنة 1930 و 1933 فتوصلت إلى نتائج أولية كشفت بعض الملامح من تاريخ هذه المدينة . ولو أن الحفر استمر مدة طويلة ، لا تضحت معالم كثيرة من تلك المدينة الدارسة .
تتألف أخربة هذه المدينة من سبع طبقات تدل على أن المدينة مرت بأدوار مختلفة ففي أعالي التل آثار فرثية وهلنستية . يلي ذلك طبقة فارسية . وتحتها طبقتان أشوريتان ، فقد شيد بعض ملوك الآشوريين قصورا لهم في هذه المدينة ، أولهم آشور ناصر بال الثاني ( القرن التاسع قبل الميلاد ) ، ثم شلمنصر ، وسنحاريب . ويلي ذلك طبقة تمثل العصر الحوري ، على أن البعثة قد بلغت في بعض المواطن الأرض البكر . فانتهت من ذلك إلى العثور على مواد مختلفة ، تمثل الأدوار التي مرت بالمدينة . وأقدمها يرجع إلى بعض أزمنة ما قبل التاريخ ( 3500 - 3000 ق . م . ) . وأحدثها إلى القرن الرابع قبل الميلاد .
ويبدو أن فتوحات الإسكندر المقدوني ، قضت على هذه المدينة فلم تقم لها قائمة من بعد ذلك .
أما المواد المكتوبة من تل بلا ، فتدخل تواريخها ضمن حقبة يبلغ مداها 2500 سنة . وأحدثها ما يرى مكتوبا على آجر البناء الذي يعود إلى زمن سنحاريب ( 704 - 681 ق . م . ) .
تل توبة
أو تل التوبة . أحد تلول مدينة نينوى . تقوم فوقه اليوم قرية نينوى المعروفة بقرية النبي يونس . هذا التل في شرقي الموصل . ونظرا إلى اتساع مدينة الموصل وامتداد عمرانها إلى الجانب الشرقي من دجلة ، فقد اتصلت مبانيها بقرية النبي يونس .
في باطن هذا التل ، بقايا قسم من مدينة نينوى القديمة يضم بعض قصورها ومعابدها « 1 » . ولكن التنقيب العلمي عما فيه من آثار ، متعذر ، لأن القرية المذكورة التي
هامش
( 1 ) راجع الكلام على « نينوى » .