وقال أيضا :
لو كنت تعلم كلّ ما علم الورى * جمعا ، لكنت صديق كل العالم ،
لكن جهلت ، فصرت تحسب كل من * يهوى خلاف هواك ، ليس بعالم .
استحيى ان العقل أصبح ضاحكا * مما تقول وأنت مثل النائم
لو كنت تسمع ما سمعت ، وعالما * ما قد علمت ، خجلت خجلة نادم
وضع الإله الخلف « 1 » في كل الورى * بالطبع حتى صار ضربة لازم
( الكامل )
وقال أيضا :
أبلغ العالمين عني بأني * كل علمي تصوّر وقياس
قد كشفت الأشياء بالفعل حتّى * ظهرت لي وليس فيها التباس
وعرفت الرجال بالعلم لما * عرف العلم بالرجال الناس
( الخفيف )
وقال أيضا :
قالوا : رضيت ، وأنت أعلم ذا الورى ، * بحقائق الأشياء عن باريها
تجتاب أبواب الخمول . فقلت : عن * كره ولست بجاهل راضيها ،
لي همة مأسورة لي صادفت * سعدا بغير عوائق تثنيها ،
ضاق الفضاء بها ، فلا يسطيعها * لعلوّها الأفلاك أن تحويها ،
ما للمقاصد جمّة ومقاصدي * ناظ القضاء بها الفضا والتيها ؟
أطوي الليالي بالمنى ، وصروفها * تنشرنني أضعاف ما أطويها .
إني على نوب الزمان لصابر * إما سيفنى العمر أو يفنيها ،
أما الذي يبقى فقد أحرزته * والفانيات فما أفكر فيها .
( الكامل )
هامش
( 1 ) الاختلاف .