بالعنتري أنشدني إيّاه الحكيم سديد الدين محمود بن عمر بن رقيقة قال ، أنشدني مؤيد الدين ولد العنتري قال : أنشدني والدي بنفسه :
احفظ بني وصيّتي واعمل بها * فالطب مجموع بنصّ كلامي
قدم على طب المريض عناية * في حفظ قوته مع الأيّام ،
بالشبه تحفظ صحّة موجودة * والضد فيه شفاء كلّ سقام .
أقلل نكاحك ما استطعت فإنّه * ماء الحياة يراق في الأرحام .
واجعل طعامك كلّ يوم مرّة ، * واحذر طعاما قبل هضم طعام ،
لا تحقر المرض اليسير فإنّه * كالنار يصبح وهي ذات ضرام
وإذا تغيّر منك حال خارج ، * فاحتل لرجعة حل عقد نظام .
لا تهجرنّ القيء ، واهجر كل ما * كيموسه سبب إلى الأسقام ،
إن الحمى ، عن الطبيعة مسعد * شاف من الأمراض والآلام ،
لا تشر بنّ بعقب أكل عاجلا ، * أو تأكلن بعقب شرب مدام ،
والقيء يقطع والقيام كلاهما * بهما وليس بنوع كل قيام .
وخذ الدواء إذا الطبيعة كررت * بالاحتلام وكثرة الأحلام ،
وإذا الطبيعة منك نقت باطنا * فدواء ما في الجلد بالحمام .
إيّاك تلزم أكل شيء واحد * فتقود طبعك للأذى بزمام ،
وتزيد في الاخلاط إن نقصت به * زادت فنقص فضلها بقوام ،
والطب جملته ، إذا حقّقته ، * حل وعقد طبيعة الأجسام
ولعقل تدبير المزاج فضيلة * يشفي المريض بها وبالأوهام
( الكامل )
أقول : وهذه القصيدة تنسب أيضا إلى الشيخ الرئيس ابن سينا « 1 » ، وتنسب إلى المختار بن الحسن بن بطلان ، والصحيح انها
هامش
( 1 ) أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن علي بن سينا من كبار الفلاسفة وأئمّة المفكرين .