أبيه ، عن الحسن بن ظريف ( 1 ) ، عن معمر ( 2 ) عن الرضا ، عن أبيه موسى بن
جعفر عليهم السلام قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم وأنا
طفل خماسي ، إذ دخل عليه نفر من اليهود ، فقالوا : أنت ابن محمد نبي هذه
الأمة ، والحجة على أهل الأرض ؟ قال لهم : نعم .
قال : إنا نجد في التوراة أن الله تبارك وتعالى آتى إبراهيم وولده الكتاب
والحكمة والنبوة ، وجعل لهم الملك والإمامة ، وهكذا وجدنا ورثة الأنبياء لا
تتعداهم النبوة والخلافة ، فما بالكم قد تعداكم ذلك وثبت في غيركم ، ونلقاكم
مستضعفين لا ترقب فيكم ذمة نبيكم ( 3 ) ؟
فدمعت عينا أبي عبد الله عليه السلام ثم قال : نعم لم تزل أنبياء الله
مضطهدة ( 4 ) مقهورة مقتولة بغير حق ، والظلمة غالبة ، وقليل من عبادي
الشكور .
قالوا : فإن الأنبياء وأولادهم علموا من غير تعليم ، وأوتوا العلم تلقينا ،
وكذلك ينبغي لأئمتهم وخلفائهم وأوصيائهم ، فهل أوتيتم ذلك ؟ فقال أبو
عبد الله عليه السلام : ادنه يا موسى فدنوت فمسح يده على صدري ثم قال :
اللهم أيده بنصرك بحق محمد وآله .
ثم قال : سلوه عما بدا لكم ، قالوا : كيف نسأل طفلا لا يفقه ، قلت :
سلوني تفقها ودعوا العنت ( 5 ) ، قالوا : أخبرنا عن الآيات التسع التي أوتيها
موسى بن عمران ، قلت : العصا ، وإخراجه يده من جيبه بيضاء ، والجراد ،
هامش
( 1 ) الحسن بن ظريف : بن ناصح أبو محمد الكوفي البغدادي من أصحاب الهادي عليه السلام .
( 2 ) معمر بن خلاد : بن أبي خلاد البغدادي من أصحاب الرضا عليه السلام .
( 3 ) أي لماذا لا يحفظ فيكم ذمة نبيكم ، والذمة : العهد ، والحرمة والحق .
( 4 ) المضطهدة : المقهورة المظلومة .
( 5 ) أي لا تسألوني متعنتا ، والمتعنت من يسأل غيره إيذاء وتلبيسا .