ماجنا ( 1 ) قد ثمل ( 2 ) من السكر ( 3 )
2 - وفي حديث آخر : لما فارقه بحيرا بكى بكاء شديدا ، وأخذ يقول :
يا ابن آمنة كأني بك وقد رمتك العرب بوترها ، وقد قطعك الأقارب ، ولو
علموا لكنت عندهم بمنزلة الأولاد .
ثم التفت إلي وقال : أما أنت يا عم فارع فيه قرابتك الموصولة ، احفظ
فيه وصية أبيك ، فإن قريشا ستهجرك فيه فلا تبال فإني أعلم أنك لا تؤمن به
ظاهرا ، وستؤمن به باطنا ، ولكن سيؤمن به ولد تلده ، وسينصره نصرا
عزيزا ، اسمه في السماوات البطل ( 4 ) الهاصر ( 5 ) ، والشجاع الأنزع ( 6 ) ، منه
الفرخان المستشهدان وهو سيد العرب والعجم ، ورئيسها وذو قرنيها ، وهو في
الكتب أعرف من أصحاب عيسى عليه السلام .
فقال أبو طالب : فقد رأيت والله الذي وصفه بحيرا وأكثر ( 7 ) .
3 - وعنه باسناده عن ابن أبي عمير ( 8 ) ، عن أبان بن عثمان ( 9 ) ، يرفعه
قال : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أبو طالب أن يخرج إلى الشام
في عير ( 10 ) قريش ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وتشبث بالزمام
وقال يا عم على من تخلفني ؟ لا على أم ولا على أب ، وقد كانت أمه توفيت ،
فرق له أبو طالب ورحمه وأخرجه معه ، وكانوا إذا ساروا تسير على رأس
هامش
( 1 ) الماجن : صلب الوجه قليل الحياء
( 2 ) ثمل ( بكسر الميم في الماضي ) : أخذ فيه الخمر وأسكره .
( 3 ) كمال الدين : 182 - 186 ح 33 وعنه البحار ج 15 / 193 - 198 ح 14 والخرائج : 3 /
1084 ح 17 .
( 4 ) البطل ( بفتح الباء والطاء ) : الشجاع .
( 5 ) الهاصر : الأسد ، لأنه يهصر فريسته أي يجذبها ويكسرها كسرا .
( 6 ) الأنزع : من انحسر الشعر عن جانبي جبهته .
( 7 ) كمال الدين ج 1 ص 187 وعنه " البحار " ج 15 ص 198 ح 15 .
( 8 ) ابن أبي عمير : هو محمد بن زياد بن عيسى المتوفي ( 217 ) تقدمت ترجمته .
( 9 ) أبان بن عثمان : بن يحيى بن زكريا المعروف بالأحمر المتوفى نحو ( 200 ) مر ذكره .
( 10 ) العير ( بكسر العين وسكون الياء ) قافلة الحمير ، وأطلقت على كل قافلة .