نحن بعد رسول الله صلى الله عليه وآله .
ثم أودعنا بعد ذلك صلب آدم عليه السلام فما زال ذلك النور ينتقل من
الأصلاب والأرحام ، من صلب إلى صلب ، ولا استقر في صلب إلا تبين عن
الذي انتقل منه انتقاله ، وشرف الذي استقر فيه ، حتى صار في عبد المطلب ،
فوقع بأم عبد الله فاطمة ، فافترق النور جزئين : جزء في عبد الله ، وجزء في أبي
طالب عليه السلام ، فذلك قوله تعالى : ( وتقلبك في الساجدين ) ( 1 ) يعني في
أصلاب النبيين وأرحام نسائهم ، فعلى هذا أجرانا الله تعالى في الأصلاب
والأرحام ( 2 ) ، حتى أخرجنا في أوان عصرنا وزماننا ، فمن زعم أنا لسنا ممن
جرى في الأصلاب والأرحام ، وولدنا الآباء والأمهات فقد كذب ( 3 ) .
3 - محمد بن يعقوب ( 4 ) ، عن الحسين بن محمد الأشعري ( 5 ) عن معلى بن
هامش
( 1 ) الشعراء : 219 .
( 2 ) في " البحار " بعد كلمة " والأرحام " : وولدنا الآباء والأمهات من لدن آدم عليه السلام - وليس
فيه إضافة : " حتى أخرجنا في أوان عصرنا وزماننا ، فمن زعم أنا لسنا ممن جرى في الأصلاب
والأرحام ، وولدنا الآباء والأمهات فقد كذب " .
ولا يخفى أن المؤلف الجليل لم يذكر المصدر الذي روى الحديث عنه ، ويمكن أن المصدر " رياض
الجنان " كما أخرج الحديث عنه العلامة المجلسي قدس سره في البحار ج 25 ص 17
ح 31 - وأخرج أيضا قطعة منه في ج 15 / 23 ح 41 - وج 57 / 169 ح 112 ولكن ليس
فيما أخرجه رجال الحديث أي ( محمد بن خالد ومحمد بن عيسى ) بل أخرجه مرفوعا إلى جابر .
وأما كتاب " رياض الجنان " فهو كتاب يشتمل على أخبار غريبة في المناقب غير مطبوع إلى الآن ،
وكان من مصادر البحار ، وأما مؤلفه فهو الشيخ الأجل فضل الله بن محمود الفارسي ، كان فاضلا
فقيها ، وعالما كاملا نبيها - ومعاصرا للشيخ الطوسي ، وكان من تلامذة أبي عبد الله جعفر بن
محمد بن أحمد الدوريستي الذي كان حيا قبل سنة ( 360 ) .
( 3 ) البحار ج 25 - و 15 - و 57 كما تقدم .
( 4 ) محمد بن يعقوب : أبو جعفر الكليني صاحب الكافي ألفه في مدة ( 20 ) سنة هو أشهر وأجل من
أن يعرف . توفي ببغداد سنة ( 329 ) .
( 5 ) الحسين بن محمد الأشعري القمي من أجلاء مشايخ الكليني - جامع الرواة ج 1 / 225 .