معه من نور عظمته ، فأوقفنا أظلة خضراء بين يديه ، لا سماء ( 1 ) ، ولا أرض ،
ولا مكان ، ولا ليل ، ولا نهار ، ولا شمس ، ولا قمر ، يفصل نورنا من نور
ربنا كشعاع الشمس من الشمس ، نسبح الله تعالى ونقدسه ، ونحمده ونعبده
حق عبادته ، ثم بدا لله تعالى أن يخلق المكان فخلقه ، وكتب على المكان : لا
إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين وصيه ، به أيدته ، وبه
نصرته .
ثم خلق الله العرش ، فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك .
ثم خلق السماوات ، فكتب على أطرافها مثل ذلك ، ثم خلق الجنة
والنار ، فكتب عليهما مثل ذلك ، ثم خلق الله الملائكة وأسكنهم السماء ،
ثم ( 2 ) تراءى لهم الله تعالى ، وأخذ منهم الميثاق له بربوبيته ، ولمحمد صلى الله
عليه وآله بالنبوة ، ولعلي عليه السلام بالولاية ، فاضطربت فرائص ( 3 )
الملائكة ، فسخط الله تعالى على الملائكة ، واحتجب عنهم ، فلاذوا بالعرش
سبع سنين ، يستجيرون الله من سخطه ، ويقرون بما أخذ عليهم ، ويسألونه
الرضا فرضي عنهم بعد ما أقروا بذلك ، فأسكنهم بذلك الاقرار السماء ،
واختصهم لنفسه ، واختارهم لعبادته .
ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا ،
ولولا تسبيح أنوارنا ما دروا كيف يسبحون الله ، ولا كيف يقدسونه .
ثم إن الله خلق الهواء فكتب عليه : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ،
علي أمير المؤمنين وصيه ، به أيدته ، وبه نصرته .
ثم الله تعالى خلق الجن ، فأسكنهم الهواء ، وأخذ الميثاق منهم له
هامش
( 1 ) في " بحار الأنوار " : حيث لا سماء .
( 2 ) تراءى له : تصدى له ليراه ، قيل : المراد أن الله عز وجل عرف نفسه لهم فعرفوه .
( 3 ) الفرائص : جمع الفريصة وهي كما في " المنجد " اللحمة بين الجنب والكتف أو بين الثدي
والكتف ترعد عند الفزع ، يقال : ارتعدت فريصته أي فزع فزعا شديدا .