محمد ( 1 ) ، عن أبي الفضل عبد الله بن إدريس ( 2 ) ، عن محمد بن سنان ( 3 ) ،
قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فأجريت اختلاف الشيعة ، فقال :
يا محمد إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفردا بوحدانيته ، ثم خلق محمدا وعليا
وفاطمة عليهم السلام ، فمكثوا ألف دهر ( 4 ) ، ثم خلق جميع الأشياء ،
فأشهدهم خلقها ( 5 ) ، وأجرى طاعتهم عليها ، وفوض أمورها إليهم فهم يحلون
ما يشاؤون ، ويحرمون ما يشاؤون ( 6 ) ، ولن يشاؤوا إلا أن يشاء الله تبارك
وتعالى .
ثم قال : يا محمد هذه الديانة التي من تقدمها مرق ( 7 ) ، ومن تخلف عنها
محق ( 8 ) ، ومن لزمها لحق ، خذها إليك يا محمد ( 9 ) .
هامش
( 1 ) المعلى بن محمد : أبو الحسن البصري روى عنه الصدوق بواسطة والده وأستاذه ابن الوليد .
( 2 ) أبو الفضل عبد الله بن إدريس : الخزاز ، له كتاب روى عنه الشيخ بالاسناد .
( 3 ) محمد بن سنان : أبو جعفر الزاهري روى عن الكاظم والرضا والجواد والهادي عليهم السلام ،
توفي بالكوفة سنة ( 220 ) .
( 4 ) الدهر : الزمان - الزمان الطويل - ألف سنة .
( 5 ) فأشهدهم خلقها : أي خلقها بحضرتهم ، قال المجلسي قدس سره في " مرآة العقول " ج 5 /
191 : فإن قيل : كيف يستقيم هذا مع قوله تعالى : ( ما أشهدتهم خلق السماوات
والأرض ) ؟ قلنا : لا ينافي ذلك لان الضمير في ( ما أشهدتهم ) راجع إلى الشيطان وذريته أو
إلى المشركين فلا ينافي اشهاد الهادين للخلق .
( 6 ) فهم يحلون ما يشاؤون : فوض الله تعالى أمورها إليهم لبيان علمهم بجميع الأمور بحيث لا
يتوقفون في شئ منها ، وإحلالهم وتحريمهم يستحيل أن يتعلق بشئ إلا بعد علمهم بإحلال الله
وتحريمه . وهذا معنى قوله : ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) - مرآة العقول - .
( 7 ) مرق : خرج من الاسلام .
( 8 ) محق ( بفتح الميم والحاء المهملة ) : أبطل دينه و ( بضم الميم وكسر الحاء ) : بطل .
( 9 ) الكافي ج 1 / 441 ح 5 وعنه البحار 15 / 19 ح 29 وج 57 / 195 ح 141 وأخرجه في
البحار ج 25 / 25 ح 44 عن مشارق الأنوار : 41 .