ثم قال الطبرسي : وروي أن الأسود بن المطلب أكل حوتا مالحا فأصابه
غلبة العطش ، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه ، فمات وهو يقول : قتلني
رب محمد .
وكل ذلك في ساعة واحدة ، وذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله
صلى الله عليه وآله فقالوا له : يا محمد ننتظر بك إلى الظهر فإن رجعت
عن قولك وإلا قتلناك .
فدخل النبي صلى الله عليه وآله منزله فأغلق عليه بابه مغتما
لقولهم ، فأتاه جبرئيل عليه السلام عن الله عز وجل من ساعته فقال : يا محمد
السلام يقرأ عليك السلام ويقول لك : ( فاصدع بما تؤمر واعرض عن
المشركين ) ( 1 ) يعني أظهر أمرك لأهل مكة وادعهم إلى الايمان .
قال : يا جبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني ؟ قال له : ( إنا
كفيناك المستهزئين ) قال : يا جبرئيل كانوا الساعة بين يدي ، قال : وقد
كفيتهم ، فأظهر أمره عند ذلك ، وأما بقيتهم من الفراعنة ( 2 ) فقتلوا يوم بدر
بالسيف ، وهزم الله الجمع وولوا الدبر ( 3 ) .
6 - الشيخ في أماليه : باسناده عن ابن عباس قال : وقف رسول الله
صلى الله عليه وآله على قتلى بدر ، فقال : جزاكم الله من عصابة شرا لقد
كذبتموني صادقا ، وخونتم أمينا ، ثم التفت إلى أبي جهل بن هشام فقال : إن
هذا أعتى على الله من فرعون ، إن فرعون لما أيقن بالهلاك وحد الله ، وهذا لما
أيقن بالهلاك دعا باللات والعزى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 94 .
( 2 ) في المصدر : وأما بقية الفراعنة .
( 3 ) الاحتجاج : ج 1 / 216 - وعنه البحار : 10 / 35 - وج 17 / 282 - والبرهان : 2 / 356 .
( 4 ) أمالي الطوسي ج 1 / 316 - وعنه البحار ج 19 / 272 ح 11 .