فأما المستهزءون فقال الله عز وجل : ( إنا كفيناك المستهزئين ) ( 1 ) فقتل
الله خمستهم ، قد قتل كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد .
أما الوليد بن المغيرة فإنه مر بنبل ( 2 ) لرجل من بني خزاعة قد راشه ( 3 ) في
الطريق فأصابته شظية ( 4 ) منه فانقطع أكحله ( 5 ) حتى أدماه فمات ، وهو يقول :
قتلني رب محمد .
وأما العاص بن وائل السهمي فإنه خرج في حاجة له إلى كداء ( 6 ) فتدهده تحته
حجر فسقط ، فتقطع قطعة قطعة ، فمات وهو يقول : قتلني رب محمد .
وأما الأسود بن عبد يغوث فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة ، ومعه غلام له ،
فاستظل بشجرة تحت كدا فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخذ رأسه ، فنطح به
الشجرة ، فقال لغلامه : امنع عني هذا ، فقال : ما أرى أحدا يصنع بك شيئا
إلا نفسك ، فقتله وهو يقول : قتلني رب محمد .
ثم قال ابن بابويه : قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : يقال في
خبر آخر في الأسود : قول آخر ، يقال : إن النبي صلى الله عليه وآله كان
قد دعا عليه أن يعمي الله بصره ، وأن يثكله ولده ، فلما كان في ذلك اليوم جاء
حتى صار إلى كدا ، فأتاه جبرئيل بورقة خضراء ، فضرب بها وجهه ، فعمي
وبقي حتى أثكله الله عز وجل يوم بدر ، ثم مات .
وأما الحارث بن الطلاطلة ، فإنه خرج من بيته في السموم فتحول
حبشيا ، فرجع إلى أهله ، فقال : أنا الحارث ، فغضبوا عليه ، فقتلوه ، وهو
هامش
( 1 ) الحجر : 95 .
( 2 ) النبل ( بفتح النون وسكون الباء الموحدة ) : السهام العربية .
( 3 ) راش السهم يريشه : الزم عليه الريش .
( 4 ) الشظية : ( بفتح الشين وكسر الظاء وتشديد الياء ) : فلقة العود والعظم .
( 5 ) الأكحل : عرق في اليد يفصد .
( 6 ) كداء ( بفتح الكاف والألف الممدودة ) : الثنية العليا وكدى ( بضم الكاف والمقصورة ) :
الثنية السفلى بأسفل مكة المكرمة .