أنفسهم ، حتى يتبين لهم أنه الحق .
قال له اليهودي : لقد انتقم الله عز وجل لموسى عليه السلام من فرعون .
قال له عليه السلام : لقد كان كذلك ، ولقد انتقم الله جل اسمه لمحمد
صلى الله عليه وآله من الفراعنة ، فأما المستهزءون فقال الله عز وجل :
( إنا كفيناك المستهزئين ) فقتل الله خمستهم ، كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه
في يوم واحد .
فأما الوليد بن المغيرة فمر بنبل لرجل قد راشه ، ووضعه في الطريق
فأصابه شظية منه ، فانقطع أكحله ، حتى أدماه ، فمات وهو يقول : قتلني رب
محمد .
وأما العاص بن وائل السهمي فإنه خرج في حاجة له إلى موضع
فتدهده ( 1 ) تحته حجر ، فتقطع قطعة قطعة ، فمات وهو يقول : قتلني رب
محمد .
وأما الأسود بن عبد يغوث فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة ، فاستظل
بشجرة ، فأتاه جبرئيل عليه السلام ، فأخذ رأسه فنطح به الشجرة ، فقال
لغلامه : امنع هذا عني ، فقال : ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلا نفسك ،
فقتله وهو يقول : قتلني رب محمد .
وأما الأسود بن المطلب فإن النبي صلى الله عليه وآله دعا عليه أن
يعمي الله بصره ، وأن يثكله ولده ، فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى
موضع فأتاه جبرئيل عليه السلام بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمي ، وبقي
حتى أثكله الله عز وجل ولده .
وأما الحارث بن الطلاطلة فإنه خرج من بيته في السموم ( 2 ) فتحول حبشيا
فرجع إلى أهله فقال : أنا الحارث ، فغضبوا عليه ، فقتلوه وهو يقول : قتلني
رب محمد .
هامش
( 1 ) تدهده : تدحرج .
( 2 ) السموم ( بفتح السين المهملة ) الريح الحارة .