وجمعا . وأذعنت له الملوك كرها وطوعا . فصرنا من بركاته في خير ونعمى بعد ما كنّا في ضيق وبوسى « 1 » . فبدّل اللّه ذلك بفضله ، كما قال لأكرم خلقه :
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
« 2 » .
أردت أن نجمع من أحواله الحلوان « 3 » ، مع ذكر شيء عال الملعون « 4 » ( ؟ ) ما سهل على اليد واللسان . وإلى اللّه سبحانه التّكلان « 5 » . وسمّيته « تاريخ الفتّاش في أخبار البلدان والجيوش وأكابر الناس وذكر وقائع التّكرور وعظائم الأمور وتفريق أنساب العبيد من الأحرار » .
اعلم ، رحمنا اللّه وإيّاك ، أنّ الإمام العادل والسّلطان الفاضل أسكيا الحاجّ محمّدا لمّا تولّى السلطنة أقام « 6 » طريقة سنغي « 7 » وجعل فيها قواعد « 8 » : . . . . ولا يقوم « 9 » لأحد إلّا للعالم والحجّاج « 10 » إذا قدموا من مكّة ، ولا يأكل معه إلّا العلماء والشرفاء وأولادهم وسن « 11 » ، ولو كان صغيرا ، رحمه اللّه . وهذا كلّه ( كان ) في أوّل أمره لتأليف قلوب قومه . فلمّا ثبتت له السلطنة واستقامت المملكة خرج من ذلك كلّه وجعل يسأل العلماء العاملين عن سنّة « 12 » رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويمشي على أقواله ، رحمه اللّه ،
هامش
( 1 ) البؤسى : البؤس ( المشقّة ، الفقر ، الشقاء ) .
( 2 ) كما قال ( اللّه تعالى ) لأكرم خلقه ( محمّد رسول اللّه ) :إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً( القرآن الكريم 94 : 5 ، 6 ، سورة الانشراح ) .
( 3 ) من أحواله : من أحوال الأسكيا الحاجّ محمّد . الحلوان ( ؟ ) .
( 4 ) شي عال ( في التعليق على النصّ بالفرنسية ، ص 10 ) : أمير حكم بلاد سنغي من 1465 إلى 1492 للميلاد ( 870 - 898 ه ) وكان الملك الذي سبق آخر ملوك أسرة شي التي جاءت قبل الأسرة التي عرفت باسم الأسكيا ( أسرة الحاجّ محمّد ) .
( 5 ) إلى ( اقرأ : على ) . التكلان ( بالضمّ ) : الاتّكال ، الاعتماد .
( 6 ) أقام سنغي : عمل بها ، على نمط ما كانت تلك الأسرة تعمله .
( 7 ) سنغي ( بضمّ فسكون ففتح فسكون ) أو سغي ( بضمّ ففتح فسكون ) تلك المملكة التي كانت عاصمتها كاو ( بكاف معقودة - بين الغين والقاف ) ، وخصوصا في الحوض الأوسط للنيجر .
( 8 ) قواعد - بعد هذه الكلمة عادات شخصيّة للذين يخدمون الملك .
( 9 ) يقوم : ينهض ، يقف للتحيّة .
( 10 ) اقرأ : أو للحجّاج .
( 11 ) سنّ معناها : الرئيس ، الأمير ( ولعلّها تشير إلى الفرد من أعضاء الأسرة الحاكمة ) .
( 12 ) سنّة رسول اللّه - طريقته .