تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ولمّا مات داود ، سنة 990 ه ( 1582 م ) عاد الاضطراب إلى البلاد ، ولم يستطع ابنه محمّد الثالث أن يداري الأحداث التي كانت في أيامه . في ذلك الحين كان على عرش المغرب سلطان قويّ قدير هو أبو العبّاس أحمد بن محمّد المعروف بالمنصور الذهبي ، وقد حكم من سنة 986 إلى سنة 1012 للهجرة ( 1578 - 1603 م ) . ولا ريب في أن المنصور لمّا نظر إلى قوّته وإلى ضعف الممالك السودانية كان قد داخله الطّمع في الاستيلاء على مناجم الملح ومناجم الذهب في بلاد السودان . وكان بين المنصور سلطان المغرب وإسحاق الثاني ملك كاغو مفاوضات سياسية لم تثمر ، فأرسل المنصور إلى السودان جيشا كبيرا بقيادة قائد اسمه جؤذر . ومع أن الجيش المغربيّ لم يصل منه إلى أرض السودان إلّا أقلّه - لطول الطريق ومشقّة التحرّك في الصحراء - فإنّ الجيش المغربي قد تغلّب ، بما كان لديه من المدافع ، على جيش القبائل السودانية ( التي زادت على مائة ألف من الرجال ) لأنّها كانت تحارب بأدوات بدائية من النّبال والرّماح . كان ذلك في أواخر سنة 999 للهجرة ( 1591 م ) . وقد فرّ أسكيا « 1 » إسحاق الثاني ( غربا ) عبر نهر النكّار ( النيجر ) . ويبدو أنّ شيئا من المقاومة للمغاربة قد استمرّ في أرض السودان ، ولكنّ تلك المقاومة انتهت في العام التالي وانقرضت بانتهائها إمبراطوريّة سنغي .

ودّاي

ودّاي منطقة تتّصل بها باجرمة ودارفور ، غرب بحيرة شاد ( بحيرة لامي ) ، وهي أحقّ أن تكون من أواسط السودان أكثر منها من غربه . وقد تأخّر دخول الإسلام إلى ودّاي حتّى القرن العاشر للهجرة ( السادس عشر للميلاد ) . قيل دخلها الإسلام على يد رجل اسمه صالح . من أجل ذلك
هامش
( 1 ) أسكيا : الشيخ ( ؟ ) . - « اسكيا » : الذي ليس هو ، الآخر ( غير الذي كان من قبل ) . هذه ملاحظة أبداها الزميل في مجمع اللغة العربية بالقاهرة الدكتور عبد اللّه الطيّب ( الخرطوم ) .