تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
من فرائض ( تقسيم الإرث ) وحساب وأدب بارع » ، فليس من الواضح أن البيتين اللذين نسبهما المقّريّ ( نفح الطيب 5 : 95 - 96 ) إلى ابن آجرّوم ، وهما :
يا غائبا كان أنسي رهن طلعته ، * كيف اصطباري ، وقد كابدت بينهما « 1 » دعواي أنّك في قلبي يعارضها * شوقي إليك ، فكيف الجمع بينهما ؟
أنهما لأبي عبد اللّه بن آجروم ، كما توهم الحاشية التي علّقها إحسان عبّاس ( ص 95 ) وقال فيها : « المشهور بهذا الاسم هو محمّد بن محمّد بن داود الصنهاجيّ ( ت 723 ) ، وهو نحويّ ، وله في النحو مؤلّف سمّي الأجرومية » . ولعلّ هذين البيتين لمنديل بن آجرّوم ابن صاحب الأجرومية ، فهو شاعر غير مقلّ . ولقد روى له المقريّ بيتين آخرين أكثر طلاوة ( نفح الطيب 5 : 418 ) ثمّ أورد له أيضا قصيدة ( نفح الطيب 7 : 123 - 125 ) . ولمنديل هذا ( ت 773 ه ) ترجمة في هذا الجزء . أمّا في النحو خاصّة ، فإنّ أبا عبد اللّه محمّد بن آجرّوم من أتباع المذهب الكوفيّ ، فقد قال السّيوطيّ ( بغية الوعاة 102 ) : « . . . . . . إنّا استفدنا من مقدّمته أنه كان على مذهب الكوفيّين في النحو ، لأنّه عبّر بالخفض « 2 » - وهو عبارتهم . وقال الأمر مجزوم « 3 » ، وهو ظاهر في أنّه معرب « 4 » ، وهو رأيهم . وذكر في الجوازم « كيفما » ، والجزم بها رأيهم : وأنكره البصريّون » . وقد كان للأجروميّة على إيجازها ، شهرة كبيرة في المشرق والمغرب ، فقد صنع النحاة عليها نحو ستّين شرحا ، كما أنّها قد عرفت في الغرب ( في أوروبا ) منذ القرن العاشر للهجرة ( السادس عشر للميلاد ) ونقلت إلى معظم اللّغات الأوروبيّة ، ولها في اللاتينية وحدها ثلاثة نقول « 5 » .
هامش
( 1 ) بينهما - مثنّى « بين » ( فراق ، بعاد ) . هما ( في « بينهما » ) ضمير يرجع إلى « طلعته » وإلى « اصطباري » . ( 2 ) عبّر بالخفض ( كما يقول الكوفيّون ) بدل الجرّ . ( 3 ) وقال في فعل الأمر إنّه مجزوم ( وهو قول الكوفيّين ) ، بينما هو عند غيرهم « مبني على السكون » . ( 4 ) . . . ولأنّ ابن آجرّوم قال في فعل الأمر إنّه « مجزوم » ، فقد دلّ ذلك على أن ابن آجرّوم يقول في فعل الأمر إنّه معرب ( كما يقول الكوفيّون ) . ( 5 ) دائرة المعارف الإسلامية 3 : 697 ، أعلى العمود الأيمن .