( سنة 693 أو 694 ه ) وأبو القاسم بن عبد الوهّاب بن قائد الكلاعي ( ت ) وأبو عليّ عمر بن محمّد بن علوان التونسيّ ( ت 710 ه ) أخذ عنه سنة 702 ه . ثم إنه كان ينتهز الفرص في أثناء رحلته للقاء الشيوخ والأخذ عنهم .
سلك التّجانيّ سبيل أسلافه في الدخول في خدمة الدولة في ديوان الإنشاء ، ويبدو أنّه دخل هذا الديوان في أيام أبي عصيدة ( 694 - 709 ه ) محمّد بن يحيى الواثق .
في هذه الأثناء كان الاضطراب شديدا في السلطنة الحفصية الشرقية ( المملكة التونسية ) والنزاع بينها وبين السلطنة الحفصية الغربية ( مملكة الجزائر ) عنيفا . وكان من شيوخ الموحّدين وكبار رجال الدولة الحفصية في تونس الأمير أبو يحيى زكريّا بن محمّد اللّحيانيّ طامعا في الملك ، فعزم على مغادرة تونس لترتيب الأمور في خارجها « 1 » ، وكان قد اتّخذ التجانيّ كاتبا خاصّا به . فلمّا غادر تونس ( منتصف 706 ه - أواخر 1306 م ) اصطحب التجانيّ . ثمّ إنّ التجانيّ عاد إلى تونس في صفر من سنة 708 ( صيف 1308 م ) ، لأسباب صحّيّة .
واستطاع أبو يحيى زكريّا اللّحيانيّ أن يزحف على العاصمة ( حاضرة تونس ) وأن يأخذ البيعة « 2 » لنفسه ، سنة 711 ه ، في حديث طويل . ولم ينس أبو يحيى كاتبه القديم فجعله رئيسا لدواوين رسائله - صاحب خطّة العلامة الكبرى - . ولكنّ أبا يحيى أدرك وشيكا - وقد تقدّمت به السّنّ - أنّه عاجز عن الكفاح في سبيل استقرار الأمر له فتخلّى عن الملك ثمّ انسحب ، سنة 717 ه إلى طرابلس . واجتمع أنصار أبي يحيى وولّوا ابنه محمّدا أبا ضربة مكانه .
عند هذا التاريخ انقطعت أخبار التجانيّ صاحب الرّحلة ، ولعلّه قتل بعيد ذلك في من قتل من أنصار أبيه ، في النزاع بين أبي ضربة وأبي بكر الحفصي صاحب قسنطينة ( الجزائر اليوم ) ، سنة 718 ه ( 1318 م ) .
2 - اشتهر أبو محمّد عبد اللّه التّجانيّ برحلة قام بها بصحبة الأمير أبي يحيى زكريا
هامش
( 1 ) ليعدّ العدّة للاستيلاء على الملك .
( 2 ) أن يحمل الناس على اختياره حاكما .