لو كنت ذا زوج لكنت منغّصا * في كلّ حين رزقها أمتار « 1 » .
دعني أرح ، طول التغرّب ، خاطري * حتّى أعود ويستقرّ قرار « 2 » .
كم قائل لي : « ضاع شرخ شبابه ! » * ما ضيّعته بطالة وعقار « 3 » .
إذ لم أزل في العلم أجهد دائما * حتى تأتّت هذه الأبكار .
مهما أرم من دون زوج لم أكن * كلّا ، ورزقي دائما مدرار « 4 » .
وإذا خرجت لفرجة هنّئتها ؛ * لا صنعة ضاعت ولا تذكار « 5 » .
- وقال في طلب اللهو بالطرب في الحدائق والجنائن :
باكر اللهو ؛ ومن شاء عتب . * لا يلذّ العيش إلّا بالطرب .
ما توانى من رأى الزهر زها * والصّبا تمرح في الروض خبب « 6 » .
- وقال في مثل ذلك :
وعشيّة بلغت بنا أيدي النّوى * منها محاسن جامعات للنّخب « 7 » ؛
فحدائق ما بينها من جدول * وبلابل فوق الغصون لها طرب .
والنخل أمثال العرائس لبسها * خزّ وحليتها قلائد من ذهب « 8 » .
هامش
( 1 ) أمتار الرجل لأهله : جلب لهم القوت من مكان بعيد .
( 2 ) ما دمت مغتربا عن وطني فلا أريد أن أشغل ( بفتح الغين ) بالي بالاهتمام بامرأة وأولاد . فإذا أنا رجعت إلى الوطن واستقررت فيه ، فلكل حادث حديث .
( 3 ) شرخ الشباب : عنفوانه وقوّته . العقار : الخمر .
( 4 ) رام يروم : أراد ، طلب . الكلّ : العاجز .
( 5 ) الفرجة : التخلص من الهمّ . والفرجة ( في الاستعمال الحاضر ) : الذهاب « للنزهة » وترويح البال في الأماكن التي فيها جمال للطبيعة أو اجتماع للناس .
( 6 ) توانى : تكاسل ، تأخّر . الصبا ( بالفتح ) : ريح بليلة تهبّ على نجد ( في بلاد العرب ) من الشرق .
خبب - خببا : تسير بشيء من السرعة ( كما تسير الخيل في أوّل ركضها ) . يقصد أن الهواء كان منعشا .
( 7 ) النوى : البعاد ، الفراق ( المقصود : أن الشاعر زار أرضا بعيدة ؟ ) . النخبة : الشيء ، المختار أو المنتقى ( أجود ما في الأشياء ) .
( 8 ) الخزّ : الحرير أو الثياب المنسوجة من حرير . القلادة ( بالكسر ) : حلية ( بالكسر ) تلبس في العنق .