إليك ، رسول اللّه ، أرفع حاجتي ؛ * فأنت شفيع الخلق ، والخلق هيّم « 1 » .
فقد سارت الرّكبان واغتنموا المنى ، * وإنّي من دون الخلائق محرم « 2 » .
وهبني عصيت اللّه جهلا وصبوة ، * فمن يقبل الشّكوى ومن يترحم « 3 » ؟
وقد أثقلت ظهري ذنوب عظيمة ، * ولكنّ عفو اللّه أعلى وأعظم .
- وله من قصيدة يبدو عليها أثر ابن عبدون : « الدهر يفجع بعد العين بالأثر » « 4 » :
الخبر أصدق في المرأى من الخبر . * فمهّد العذر ، ليس العين كالأثر « 5 » .
وخلّ عن زمن تخشى عواقبه ، * إنّ الزمان إذا فكّرت ذو غير « 6 » .
أين الألى جنّبوا خيلا مسوّمة * وشيّدوا إرما خوفا من القدر « 7 » ؟
تنافس الناس في الدنيا ، وقد علموا * أنّ المقام بها كاللّمح بالبصر .
أودى بدارا وأودى بابن ذي يزن * وفلّ غرب هرقل ؛ إنّه لحري « 8 » !
هامش
( 1 ) الهيّم جمع هائم : الذي اشتدّ عطشه ، الذي اشتدّ حبّه . الذي سار على وجهه لا يدري إلى أين يذهب .
( 2 ) المنية : ما يتمنّاه ( يرغب فيه ) الإنسان . اغتنموا ( ربحوا ) المنى : وصلوا إلى مكّة والمدينة . محرم - محروم ( من الذهاب إلى الحجّ ) .
( 3 ) الصبوة : الميل إلى النساء .
( 4 ) راجع الجزء الخامس ، ص 192 .
( 5 ) مهّد العذر ( اجعل طريق اعتذاري إليك ممهّدا : سهلا في المسير ) : اقبل عذري . العين : الشخص الماثل ( القائم أمام الرائي من كلّ شيء .
( 6 ) خلّ عن زمن : اترك التذكّر لزمن . غير ( بكسر ففتح ) الدهر : أحداثه وأحواله المتغيّرة . ويجوز أن تكون جمعا لكلمة « غيرة » ( بكسر ففتح ففتح ) راجع تاريخ العروس ( الكويت 3 : 287 ) .
( 7 ) جنّب القوم خيلهم ( جعلوها تسير مسرجة ملجمة إلى جنب إبلهم ، استعدادا للقتال ) . المسوّمة : المعدّة ( بضمّ ففتح فدال مشدّدة مفتوحة ) : المهيأة . شيّد : بنى بالحجارة الضخمة . إرم ( بكسر ففتح ) مدينة قديمة ، قيل كانت سقوفها من النحاس ( وقد سفّه ابن خلدون ، في مقدمته ، هذا القول . وقال : هي ارم ذات العماد أو الأعمدة ، أي البلدة التي يسكن أهلها في الخيام ) .
( 8 ) أودى الدهر بالرجل ( أهلكه ) . دارا ملك فارسي . ابن ذي يزن ( ملك من ملوك اليمن العرب ) . فلّ : ثلّم ( قطّع ) . العرب : حدّ السيف . هرقل : ملك من ملوك الروم . إنّه لحري : إنّه حريّ بذلك ( جدير به ، ينتظر منه ذلك : حريّ بالدهر أن يهلك كلّ الناس ، وحريّ بهرقل أن يهلك كما يهلك جميع الناس ) .