محمّد بن الحسن القلعيّ
1 - هو أبو عبد اللّه محمّد بن الحسن بن عليّ بن ميمون التميميّ القلعيّ ، نسبة إلى قلعة بني حمّاد ( فقد كان جدّ أبيه ميمون قاضيا فيها ) . نشأ في مدينة الجزائر وأخذ فيها عن محمّد بن منداس . ثمّ إنّه انتقل إلى بجاية واستوطنها ، وفيها برع واشتهر .
وقد تصدّر للتدريس في فنون العربية - اللغة والنحو والأدب - . وتوفّي في بجاية ، سنة 673 ه ( 1274 - 1275 م ) .
2 - كان محمّد بن الحسن القلعي مشاركا في عدد من فنون العلم ، في الفقه والتاريخ واللغة والنحو والأدب ، بارعا في علم التصريف محبّا للتعليل على طريقة ابن جنّيّ « 1 » .
كما كان شاعرا على شعره نفحة دينيّة ونفحة صوفيّة . وكان مصنّفا له : الموضح في علم النحو - حدق العيون في تنقيح القانون ( نحو ) - نشر الخفيّ في مشكلات أبي عليّ ( الفارسي في كتابه : الإيضاح في النحو ) .
3 - مختارات من آثاره
- قال محمّد بن الحسن القلعيّ في مدح الرسول :
أمن أجل أن بانوا فؤادك مغرم * وقلبك خفّاق ودمعك يسجم « 2 » ؟
وما ذاك إلّا أنّ جسمك منجد * وقلبك مع من سار في الرّكب متهم « 3 » .
ومن قائل في نظمه متعجّبا : * أجسم بلا قلب ، فكيف رأيتم ؟
ولا عجب أن فارق الجسم قلبه ، * فحيث ثوى المحبوب يثوي المتيّم « 4 » !
عساهم ، كما أبدوا صدودا وجفوة ، * يعودون للوصل الذي كنت أعلم .
هامش
( 1 ) ابن جنّي : أبو الفتح عثمان ( ت 392 ه ) من أئمّة النحو والأدب .
( 2 ) بانوا : ذهبوا ، ابتعدوا . سجم الدمع : سال .
( 3 ) أنجد الرجل : جاء نجدا ( المكان العالي ) . الركب : الجماعة المسافرون معا . أتهم ( بفتح فسكون ) الرجل :
نزل إلى تهامة ( بالكسر ) : ساحل الحجاز ( المكان المنخفض ) . - يريد أن يقول : حاجات جسمي مختلفة من حاجات قلبي ( نفسي ، عقلي ) .
( 4 ) ثوى : مكث . المتيّم : الذي تيّمه ( ذلّله ) الحب .