تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

محمّد بن الحسن القلعيّ

1 - هو أبو عبد اللّه محمّد بن الحسن بن عليّ بن ميمون التميميّ القلعيّ ، نسبة إلى قلعة بني حمّاد ( فقد كان جدّ أبيه ميمون قاضيا فيها ) . نشأ في مدينة الجزائر وأخذ فيها عن محمّد بن منداس . ثمّ إنّه انتقل إلى بجاية واستوطنها ، وفيها برع واشتهر . وقد تصدّر للتدريس في فنون العربية - اللغة والنحو والأدب - . وتوفّي في بجاية ، سنة 673 ه ( 1274 - 1275 م ) . 2 - كان محمّد بن الحسن القلعي مشاركا في عدد من فنون العلم ، في الفقه والتاريخ واللغة والنحو والأدب ، بارعا في علم التصريف محبّا للتعليل على طريقة ابن جنّيّ « 1 » . كما كان شاعرا على شعره نفحة دينيّة ونفحة صوفيّة . وكان مصنّفا له : الموضح في علم النحو - حدق العيون في تنقيح القانون ( نحو ) - نشر الخفيّ في مشكلات أبي عليّ ( الفارسي في كتابه : الإيضاح في النحو ) .

3 - مختارات من آثاره

- قال محمّد بن الحسن القلعيّ في مدح الرسول :
أمن أجل أن بانوا فؤادك مغرم * وقلبك خفّاق ودمعك يسجم « 2 » ؟ وما ذاك إلّا أنّ جسمك منجد * وقلبك مع من سار في الرّكب متهم « 3 » . ومن قائل في نظمه متعجّبا : * أجسم بلا قلب ، فكيف رأيتم ؟ ولا عجب أن فارق الجسم قلبه ، * فحيث ثوى المحبوب يثوي المتيّم « 4 » ! عساهم ، كما أبدوا صدودا وجفوة ، * يعودون للوصل الذي كنت أعلم .
هامش
( 1 ) ابن جنّي : أبو الفتح عثمان ( ت 392 ه ) من أئمّة النحو والأدب . ( 2 ) بانوا : ذهبوا ، ابتعدوا . سجم الدمع : سال . ( 3 ) أنجد الرجل : جاء نجدا ( المكان العالي ) . الركب : الجماعة المسافرون معا . أتهم ( بفتح فسكون ) الرجل : نزل إلى تهامة ( بالكسر ) : ساحل الحجاز ( المكان المنخفض ) . - يريد أن يقول : حاجات جسمي مختلفة من حاجات قلبي ( نفسي ، عقلي ) . ( 4 ) ثوى : مكث . المتيّم : الذي تيّمه ( ذلّله ) الحب .