كان الإسبان يستولون عليها عند استيلائهم على المدن الإسلامية . فبعث شانجه إلى المنصور قدرا عظيما من تلك الكتب وعددا مهمّا من المصاحف الكريمة . فنقل المنصور هذه الكتب والمصاحف إلى مدينة فاس ووقفها على طلبة العلم » .
وبرغم العداوة التي كان بنو الأحمر يضمرونها ويظهرونها لبني مرين ، فإنّ بني مرين لم ينقطعوا عن الجواز إلى الأندلس والدفاع عن المسلمين . وفي سنة 741 ه ( 1340 م ) جاز أبو الحسن المريني إلى الأندلس ، ولكنّ القشتاليّين والبرتغاليّين اجتمعوا على حرب المسلمين في معركة قرب مصبّ نهر سالاد وعلى المحيط الأطلسي وهزموهم .
وبعد أن استولى ألفونس الحادي عشر ملك قشتالة على عدد من المدن الإسلامية منح أبا الحجّاج يوسف المؤيّد باللّه ملك غرناطة هدنة مداها عشر سنوات .
كلّ هذا وبنو الأحمر في غرناطة يتنازعون فيما بينهم ويعادون بني مرين ويوالون الإسبان حينا بعد حين . ولم يستطع الإسبان أن يستولوا على ما بقي في يد المسلمين من الأندلس لأنّهم هم أيضا كانوا في هذه الحقبة مختلفين فيما بينهم ، فقد كانت أسرة أرغون تحارب أسرة قشتالة . ولكن في عام 1469 م ( 873 - 874 ه ) تزوّج فرديناند الخامس ملك أرغون إيسابل أخت هنري الرابع ملك قشتالة . وتوفّي هنري الرابع ( 1474 م ) وخلّف ابنة قاصرة فنصبت إيسابل على العرش فاتّحد بذلك عرش أرغون وعرش قشتالة .
زال الخلاف الذي كان بين أسرة أرغون وأسرة قشتالة فسارت إيسابل على رأس جيش وحاصرت غرناطة بنفسها - وكان ملوك غرناطة لا يزالون متخاصمين يكيد بعضهم لبعض . وجاء شتاء قاس ، وضيّق الإسبان الحصار على غرناطة - ولم يكن قد بقي للمسلمين من جميع ملك الأندلس سواها - فاضطرّ أهلها إلى الاستسلام ( 897 ه 1491 م ) على أن يبقى من أهل غرناطة في غرناطة من شاء وأن يخرج منها من شاء . وكان في معاهدة الاستسلام سبعة وستّون شرطا لم يف الإسبان للمسلمين بشرط منها .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 27
مساهمون: عمر فروخ
ص٢٧