على زأر الأسد قرار « 1 » . فجاءت به المقادير إلى أن حصّلته في يد عدوّه عبد اللّه بن غانية ، فسجنه في جزيرة ميورقة إلى أن يسّر اللّه سراحه على يد الموحّدين . فحلّ بمراكش تحت نعمة ضافية ملحوظا بعين الرّعاية متفقّدا من الأمر العزيز بأجزل جراية « 2 » .
- قال موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد في نهر أندرش ( المغرب 2 : 235 ) :
خلّني في نهر أندرش * كي أروّي عنده عطشي .
مدّ منه معصم نضر * في بسيط بالرّياض وشي « 3 » .
عندما أبصرت بهجته * حرت من فكر ومن دهش « 4 » .
- وقال يرد على من عاتبه « 5 » بكثرة المطالعة والصبر عليها ( المغرب 2 :
170 - نفح الطيب 2 : 334 ) :
يا مفنيا عمره في الكأس « 6 » والوتر * وراعيا في الدّجى للأنجم الزّهر « 7 »
يبكي حبيبا جفاه أو ينادم من * يهفو لديه كغصن باسم الزّهر « 8 » ،
منعّما بين لذّات يمحّقها * ولا يخلّد من فخر ولا سير « 9 » ،
هامش
( 1 ) يقول النابغة الذبياني :أنبئت أنّ أبا قابوس أوعدني ، * ولا قرار على زأر من الأسد .لا يستطيع أحد أن يطمئنّ إذا كان يسمع صوت أسد ( إذا كان إلى جانبه ما يهدّده ) .
( 2 ) المتفقّد الذي يعتني به أناس كثيرون . من الأمر العزيز ( أمر الملك ) . أجزل ( أكبر ، أثمن ) جراية :
مرتّب جار على الموظّف أو المقرّب باستمرار .
( 3 ) نضر ، ناضر : ريّان ، برّاق . وشي ( المقصود : الفعل المجهول من وشّى - بتشديد الشين - زيّن ) .
( 4 ) الدهش ( بفتح أو بفتح ففتح ) : التحير ، ذهاب العقل .
( 5 ) هو يردّ بهذه الأبيات على ابنه عليّ ( ت 685 ه ) والمؤلّف الأخير لكتاب المغرب ( راجع نفح الطيب 2 : 333 - 334 ) .
( 6 ) الكأس ( شرب الخمر ) والوتر ( سماع الغناء ) : اللهو .
( 7 ) الزهر جمع أزهر : لامع ، مشرق . راعيا للأنجم الزهر : ساهرا بلا عمل منتج .
( 8 ) جفاه : هجره . هفا إليه : مال ، اشتاق . كغصن ( حبيب معتدل القامة كالغصن ) .
( 9 ) يمحقها ( يضيعها سدى ) . السيرة : السمعة الحسنة أو التاريخ المكتوب .