فوا حسرتا لزمان مضى * عشيّة بان الهوى وانقضى
وأفردتّ بالرغم لا بالرضا * وبتّ على جمرات الغضا « 1 »
أعانق بالفكر تلك الطّلول * وألثم بالوهم تلك الرسوم .
- كتب أبو الحسن بن الفضل من مدينة مرّاكش إلى موسى بن محمّد بن سعيد « 2 » رسالة فيها شيء من أدب الرحلة وشيء من المجون :
. . . . . وأمّا ما نشأ من عجائب هذه السفرة التي أطربت نوادرها وأضحكت مواردها ومصادرها « 3 » : حكاية شيخنا القلطي « 4 » مع خديمه المراهق الأسمر الفائق ذي الطرف الكحيل والخدّ الأسيل « 5 » والردف الثقيل والخصر النحيل :
ذاك الذي متّ من وجد به ، وغدت * فيه أحاديث جلّاسي وسمّاري « 6 » .
نشوان من خمرة الدلّ التي شغلت * من ظلّ يعشقه عن كلّ خمّار « 7 » .
يا لها أعجوبة طريفة أطرف من فقه أبي حنيفة :
أعجوبة ما سمعنا * بأختها في أوان « 8 » .
قد صار شيخك منها * أضحوكة في الزمان .
وذلك أنّا لمّا خرجنا من عين القدح قاصدين قصر كتامة « 9 » ، ظهر من هذا الشيخ
پاورقی
( 1 ) الغضا شجر جزل ( كثيف المادّة ) تكون ناره شديدة .
( 2 ) زار أبو الحسن بن الفضل مرّاكش مرارا . وموسى بن محمّد سار إلى الحجّ سنة 639 ه وتوفّي وشيكا في الإسكندرية ، سنة 640 ه ( 1242 - 1243 م ) .
( 3 ) الموارد والمصادر ( الذهاب إلى الماء والرجوع عنه ) : الأسباب والنتائج ، الأحوال المختلفة .
( 4 ) القلطي ، إذا لم تكن علما أو نسبة ، فهي ( بفتح ففتح ) : القصير ، الخبيث .
( 5 ) الأسيل : الأملس .
( 6 ) الوجد : الحبّ ، الشوق ، الميل . السامر : الذي يحادثك في الليالي . - هذا المحبوب أصبح حديث الناس ( لجماله ) .
( 7 ) النشوان : السكران . الدّلّ : الثقة بالنفس والطمع بالناس الذين يعجبون بصاحب هذا الدّلّ . الخمّار :
بائع الخمر . - اكتفى الناس من السكر بالنظر إليه فاستغنوا ( بفتح النون ) عن شرب الخمر .
( 8 ) الأوان : الزمان .
( 9 ) قصر كتامة ( في معجم البلدان ) : مدينة بالجزيرة الخضراء من أرض الأندلس ( جنوبيّ الأندلس ) . ولعلّ المقصود ( هنا ) مكان في المغرب .