سيدراي واليا على قصر الفتح حتّى مقتله في وقعة العقاب « 1 » ، نصف صفر من سنة 609 ( 17 / 7 / 1212 م ) .
2 - كان محمّد بن سيدراي ، كأبيه من قبله ، من رجالات الأندلس في العقل والشجاعة وقائدا كبيرا . وكان شاعرا محسنا من فنونه الحماسة والغزل والطرد ( فله وصف في الكلب وشعر في حمامة ) .
3 -
مختارات من شعره :
- قال محمّد بن سيدراي في الحماسة ، في معركة انتصر فيها على الأسبان « 2 » :
ولمّا تلاقينا جرى الطعن بيننا * فمنّا ومنهم طائحون عديد « 3 » :
رجال غرار الهند فينا وفيهم * فمنّا ومنهم قائم وحصيد « 4 » .
فلا صدر إلّا فيه صدر مثقّف ، * كلانا على حرّ الطعان جليد « 5 » .
ولكن شددنا شدّة فتبلّدوا ، * ومن يتبلّد لا يزال يحيد « 6 » .
فولّوا وللبيض الرقاق بهامهم * صليل وللسمر الطوال ورود « 7 » !
هامش
( 1 ) كانت وقعة العقاب ( بكسر العين ) قرب جيّان ، جنوبيّ الأندلس ، وقد انهزم الموحّدون فيها وباد معظم جيشهم .
( 2 ) لعلّه قال هذه الأبيات بعد المعركة ( التي استردّ الموحّدون فيها قصر الفتح من البرتغاليين 587 ه ( 1191 م ) .
( 3 ) طاح يطوح ويطيح : هلك .
( 4 ) الغرار : حدّ السيف . غرار الهند ( نسبة إلى السيوف التي كانت تصنع في الهند وتعرف عند عرب الجاهلية بجودتها ) . الحصيد : المحصود ( كناية عن القتلى ) .
( 5 ) - فلا صدر ( إنسان ) إلّا فيه صدر مثقف ( صدر الرمح : القسم الأعلى من الرمح ) كناية عن أن القتال كان مواجهة ( لم يهرب أحد من الفريقين فيطعن في ظهره في أثناء هربه ) .
( 6 ) شددنا : هجمنا . تبلّدوا ( كسلوا عن القتال ، ملّوا ) . حاد : مال عن الطريق . ولا معنى واضحا لها هنا .
« لا يزال » حقّها أن تجزم ( لا يزل ) لأنّها جواب الشرط . وقد جزم الشاعر فعل الشرط « يتبلّد » .
( 7 ) ولوا : هربوا . البيض : السيوف . هامهم : رؤوسهم . صليل : صوت . السمر : الرماح . ورود : شرب .
الرماح كانت ترد ( أي تشرب دماءهم ) . في نفح الطيب ( 4 : 381 ، 465 ) : . . . . بهامهم * ركوع وللبيض الرقاق سجود .