رأى الموت للأبطال حوليه ينتقي * فطار إلى أقصى مصارعه ذعرا « 1 » .
وقد أوردته الموت طعنه ثائر * وإن لم يفارق من شقاوته العمرا « 2 » .
ولم يبق من أفنى الزمان حماته * وجرّعه من فقد أنصاره صبرا « 3 » ؛
ودارت رحى الهيجا عليهم فأصبحوا * هشيما طحينا في مهبّ الصبا مذرى « 4 » ،
يطير بأشلاء لهم كلّ قشعم . * فما شئت من نسر غدا بطنه قفرا « 5 » !
فكيف رأى المغتر عقبى اغتراره ؟ * وكيف رأى الغدّار في غيّه الغدرا ؟
وكان يرى أقطار أندلس له * متى يرم لم يخطئ بأسهمه قطرا .
فسلّاه يوم الأربعاء عن المنى * فما يرتجي ممّا تملّكه شبرا .
- وقال يهنّئ المنصور الموحّديّ بالعيد :
شملت ببقائكم الأمم * وسمت برجائكم الهمم .
وهمت ديم من راحتكم * هيهات تساجلها الديم « 6 » !
وعنت لعزائمكم عرب * تشقى بصوارمها العجم « 7 » .
أسد تنقاد الأسد لها ، * بهم تنقاد لها البهم « 8 » .
حمدت شيم الأيام بكم ، * ولكم ذمّت منها الشيم !
أعيا البلغاء مقامكم * ولو أنّ مقالهم حكم « 9 » .
هامش
( 1 ) فطار إلى أقصى . . . . ( ؟ ) .
( 2 ) الثائر : ( هنا ) المنصور الموحّدي . يقول الشاعر إن ملك الإسبان مات في المعركة في مقتبل العمر ، مع أنّ ألفونس الثامن عاش نحو ستين سنة وتوفّي عام 1214 م ( 611 ه ) .
( 3 ) الصبر ( يجب تسكين الباء فيها حتّى تستقيم في الوزن ) . الشاعر يقصد الصبر ( بفتح فكسر ) : عصير شجر مرّ .
( 4 ) الرحى : الطاحون . الصبا : ريح الشرق ( هنا : الريح ) . مذرى ( مفرّق ) .
( 5 ) الشلو ( بالكسر ) العضو ، بقية الجسم بعد تقطيعه . - غدا بطنه قفرا ( ؟ ) : قبرا .
( 6 ) همى ، سحّ ، انسكب المطر . الديمة : الغيمة المملوءة بالماء . تساجلها : تباريها ، تعادلها ، تساويها ، تشبهها .
( 7 ) عنى : خضع . الصارم : السيف . العجم ( في الأندلس ) النصارى الذين لم يتعلّموا العربية ( والنصارى الذين تكلّموا العربية كان اسمهم المستعربين ) .
( 8 ) البهم جمع بهمة ( بضمّ الباء ) : الصخرة ، الرجل الشجاع .
( 9 ) - البلغاء عجزوا ( بفتح الجيم ) عن توفية حقّكم من المديح . . . .