وعاد أبو الحجّاج البلويّ إلى الأندلس وقام بكثير من أعمال الخير وبالمرابطة :
شارك في بناء عدد كبير من المساجد وفي حفر عدد من الآبار ( بماله وبعلمه وبعمل يده ) ، كما غزا مع المنصور الموحّدي ( 580 - 595 ه ) إلى جانب ما كان يقوم به من التدريس في مالقة .
وكان البلويّ هذا مزواجا ولكن لم يرزق من نسائه أولادا ولا كان سعيدا في حياته معهنّ . فتزوّج أخيرا فتاة صغيرة سوداء ليسعد معها . وقد رزق منها على كبر غلاما سمّاه عبد الرحيم .
وكانت وفاة البلويّ في مالقة سنة 604 ( 1207 م ) .
2 - كان أبو الحجّاج البلويّ مشاركا في عدد كبير من فنون المعرفة : في الفقه والأصول واللغة والنحو والأدب والحساب والمساحة ( الهندسة ) ومائلا إلى التصوّف .
ولكن غلب عليه الأدب . وكذلك كان شاعرا مكثرا ، ولكنّ شعره نظم عاديّ كثير التكلّف قليل الرونق . أمّا نثره فمتين وإن كان كثير التكلّف جدّا .
وكان للبلويّ كتب كثيرة منها فهرسته ( بأسماء شيوخه : أساتذته ) ( ألف با 1 :
166 ) وكتاب « تكميل الأبيات وتتميم الحكايات » ممّا اختصرته للألبّاء في كتاب ألف با ( ألف با 1 : 17 ) ، ثمّ كتاب « ألف با » وهو مجموع موسعيّ ضمّنه البلويّ وجوها من المعرفة استفادها من القرآن والحديث والشعر والتاريخ واللغة والصرف والنحو ، وسمّاه « ألف با » لأنّه بناه على عدد من الألفاظ التي تبدأ بالألف وعلى عدد يسير تبدأ ألفاظه بالباء وعلى غيرها .
هذا الكتاب يتألّف من مقدّمة ( 1 : 2 - 73 ) ومن فصل طويل يزيد على ألف صفحة ، وهو في الحقيقة قاموس طريف ( وإن كان قليل الفائدة ) لعدد من الألفاظ الثلاثية التي يمكن أن يتركّب من حروفها ألفاظ كثيرة . يتناول البلويّ الكلمة من مثل « باب » أو « أبّ » ويقلّبها في صورها المختلفة ( من حيث التصحيف ) : أب ، آب ، أتّ ، أثّ ، باب ، تاب ، ثاب ، بات ، الخ . وربّما استطرد إلى كلمات لا صلة لها بالألف والباء إلّا مع التصحيف ، نحو « زيد » ( 1 : 99 ) فإنّه يقال فيها : زيد ، زند ،
تاريخ الأدب العربي — صفحة 575
مساهمون: عمر فروخ
ص٥٧٥