زبد ، ندر ، دنر ، دثر ، بدر ، درن ، نرد ، الخ .
وفي أثناء هذه الأحاجي اللفظية يستطرد إلى أمور كثيرة : يخرج من لغة إلى قصّة ، ومن قصّة إلى شعر ، ثمّ يذكّره شاعر بشاعر ، وشاعر بحكاية ، وحكاية بقصيدة الخ . وقد قصد بهذه الكتاب أن يثقّف ابنه الذي كان عند تأليف الكتاب صغيرا .
وأمّا كتاب « التكميل » فقد ضمّنه كثيرا ممّا جرى بينه وبين شيخه وصديقه الأديب الزاهد أبي محمّد عبد الوهّاب القيسيّ ( ت 598 ه ) من الكلام في الأدب والشعر والتاريخ وغيرها .
وكان البلويّ قد جمع الألفاظ التي عالجها تلك المعالجة في قصيدة من نظمه أثبتها في المقدّمة ( ويحسن أن نشير إلى أنّ البلويّ كان قد أثبت الكلمات مهملة لا نقط فيها ولا شكل - ولكنّ ناشري الكتاب تولّوا التنقيط والتشكيل اجتهادا من عند أنفسهم ) . مطلع هذه القصيدة :
أخيّ أجيء بقيل ثقيل * مهيب مهيب بطلّ بطل .
ومنها :
يفيد بقند بعود يعود * يعيد بعيد المحلّ المجلّ
وباب وثاب وناب وتاب * وثاب وبات ويلّ ويلّ
والمقصود بهذه القصيدة أن تجمع الألفاظ المتماثلة في الرسم من غير اهتمام كبير بالمعني ( ولا بالرونق الشعري ) .
أمّا في سائر الكتاب فإنّ البلويّ يعمد إلى تفسير هذه الكلمات وأمثالها في أشكالها المختلفة كما ترى في « المختارات من آثاره » . وفي أثناء هذا الشرح اللغويّ كان البلويّ يستطرد إلى ذكر أشعار وقصص وتاريخ وحكم وحساب وأشياء تتعلّق بالإنسان والحيوان والنبات ، وإلى أمور من الأديان والمذاهب ، ونوادر من علم الصرف والنحو . ومع أنّ هذه المعارف عاديّة في الأكثر فإنّها منثورة أيضا على غير نظام . وقد أراد البلويّ أن يكون هذا الكتاب وسيلة إلى تثقيف ابنه ، ولكنّ هذا الكتاب يدخل على العقول تشويشا . ولا نعلم ما الذي استفاده عبد الرحيم بن البلويّ من هذا الكتاب .